يُعتبر البارِغوريك (Paregoric) أحد الأدوية القديمة المستخدمة في الطب البشري لعلاج الإسهال الحاد، والآلام المعوية، والسعال، وهو عبارة عن صبغة أفيونية مخففة (camphorated tincture of opium) تحتوي على كمية صغيرة من المواد الأفيونية المشتقة من الأفيون، إضافة إلى الكافور والكحول ومكونات أخرى.
رغم أن استخدامه اليوم أصبح محدوداً جداً في الطب البشري والبيطري، إلا أن بعض الأطباء قد يلجؤون إليه في حالات معينة من اضطرابات الجهاز الهضمي لدى الحيوانات، بما فيها القطط، ولكن ضمن ضوابط صارمة ووفق إشراف بيطري مباشر.
في هذا المقال نستعرض كل ما يحتاجه مالك القطة لمعرفة هذا الدواء: آلية عمله، استخداماته، مخاطره، كيفية إعطائه، الجرعات، الآثار الجانبية، والأخطاء الشائعة التي يجب تجنبها لضمان سلامة القطة.
محتوى المقال
ما هو دواء البارغوريك؟
البارِغوريك هو محلول دوائي سائل يحتوي على:
- أفيون مخفف (بتركيز منخفض جداً).
- كافور Camphor.
- كحول.
- زيوت عطرية ومركبات إضافية.
تم تطويره منذ فترة طويلة لعلاج الإسهال، ويعمل كـ:
- مضاد إسهال قوي.
- مسكن لآلام البطن.
- مقلّل لحركة الأمعاء.
- مضاد للتشنجات المعوية.
ورغم أنه كان يُستخدم بكثرة في الماضي، إلا أن ظهور أدوية حديثة أكثر أماناً جعل اللجوء إليه في القطط نادراً جداً ويقتصر فقط على الحالات التي يحددها الطبيب عند عدم توفر بدائل أخرى.
آلية عمل دواء البارغوريك في جسم القطة
يؤثر البارِغوريك على القطة عبر عدة آليات متداخلة:
- تثبيط حركة الأمعاء: المكونات الأفيونية ترتبط بمستقبلات خاصة في الجهاز الهضمي، فتُبطئ حركة الأمعاء بشكل كبير، مما يقلل من التقلصات والإسهال.
- زيادة لزوجة محتوى الأمعاء: يساهم الدواء في زيادة امتصاص الماء من البراز، فيجعل القوام أكثر تماسُكاً ويخفف تكرار الإخراج.
- تأثير مسكن ومهدئ: المواد الأفيونية تمنح تأثيراً بسيطاً مهدئاً، مما يقلل من ألم البطن ويُهدّئ الجهاز العصبي للقطة.
- التأثير المضاد للتشنجات: وجود الكافور والزيوت العطرية يعطي تأثيراً مضاداً للتقلصات المعوية، مما يساعد في تهدئة الجهاز الهضمي.
خطورة التأثير الأفيوني للدواء
القطط حسّاسة جداً للمواد الأفيونية، ما يجعل استخدامها محفوفاً بالمخاطر مثل:
- تثبيط التنفس.
- الارتباك أو الهياج.
- الإقياء.
- الإمساك الشديد.
لذلك استخدام البارغوريك في القطط يجب أن يكون مقصوراً على حالات طبية نادرة وتحت رقابة بيطرية دقيقة.
استخدامات دواء البارغوريك في علاج القطط ولماذا يتم وصفه
لا يعتبر البارغوريك دواءً بيطرياً عاماً، لكن يمكن أن يلجأ الطبيب لاستخدامه في حالات معينة جداً، مثل:
الإسهال الحاد
إذا كان الإسهال شديداً ومصحوباً بتكرار مرتفع، فقد يستخدمه الطبيب عندما:
- لا تستجيب القطة للأدوية المضادة للإسهال التقليدية.
- تكون الحاجة ملحّة لإبطاء حركة الأمعاء.
التقلصات المعوية المؤلمة
بفضل تأثيره المسكن والمضاد للتشنج قد يُستخدم في:
- مغص القناة الهضمية.
- التقلصات الناتجة عن عدوى أو التهاب خفيف.
- حالات الانزعاج المعوي المصحوب بألم.
كدواء احتياطي في الحالات الطارئة
في بعض العيادات يتم الاحتفاظ به كدواء قديم لا يزال يستخدم عند عدم توفّر البدائل الحديثة.
لماذا لا يُستخدم البارغوريك بشكل اعتيادي للقطط؟
بسبب:
- انخفاض هامش الأمان في القطط.
- إمكانية حدوث تسمم أفيوني.
- وجود بدائل أكثر أماناً وفعالية مثل لوبيراميد أو مضادات الإسهال البكتيرية عند الحاجة.
طرق إعطاء البارغوريك للقطط
البارغوريك متوفر عادةً بشكل سائل (شراب) فقط، ولا يأتي على هيئة حبوب أو مرهم. وهو الشكل الوحيد المستخدم، ويتم إعطاؤه بواسطة:
- سرنجة بلاستيكية دون إبرة.
- وضع الجرعة على جانب فم القطة.
- إعطائه ببطء لمنع الإقياء.
نقاط مهمة عند إعطاء الشراب:
- رجّ الزجاجة جيداً قبل الاستخدام.
- لا تخلط الدواء مع الطعام إلا إذا أوصى الطبيب البيطري.
- يجب إعطاؤه مباشرةً وفي الوقت المحدد.
- لا يجوز مضاعفة الجرعة في حال نسيان جرعة سابقة.
الجرعات المناسبة للقطط
تحذير جوهري
يحتوي البارغوريك على مادة أفيونية، لذلك فإن تحديد الجرعة بشكل خاطئ قد يؤدي إلى تسمم خطير وربما مميت.
وبسبب حساسية القطط الشديدة للمواد الأفيونية، فإن أي جرعة(حتى ولو صغيرة) يجب أن يحددها الطبيب البيطري فقط.
ما يمكن قوله بأمانة علمية؟
- الجرعات المستخدمة في الطب البشري غير مناسبة إطلاقاً للقطط.
- يجب حساب الجرعة بناءً على وزن القطة، عمرها، حالتها الصحية، وشدة الإسهال.
- القطط الصغيرة والهررة قد تتعرض لتثبيط التنفس حتى بجرعات منخفضة جداً.
لماذا لا يمكن نشر جرعات رقمية عامة؟
لأن:
- كل تركيبة من البارغوريك قد تحتوي تركيزات مختلفة من الأفيون والكحول.
- أي اختلاف بسيط في التركيز قد يسبب تسمماً شديداً.
- المنصّات المهنية لا تُجيز نشر جرعات أفيونية للقطط دون مرجع بيطري مباشر.
لذلك الطبيب البيطري فقط هو المخوَّل بتحديد الجرعة وكميتها وعدد مرات إعطائها ومدتها.
موانع استخدام البارغوريك في القطط
هناك حالات يجب فيها تجنّب الدواء تماماً، وتشمل:
- القطط الصغيرة (أقل من 6 أشهر): لأن الجهاز العصبي غير مكتمل النمو وحساس جداً للمواد الأفيونية.
- أمراض الكبد: الكبد مسؤول عن استقلاب المركبات الأفيونية؛ أي ضعف فيه يضاعف خطر التسمم.
- أمراض الكلى: تُطرح نواتج الدواء عبر الكلى، ما قد يؤدي لتراكمه في الجسم.
- أمراض التنفس: مثل الربو أو الالتهاب الرئوي، لأن المواد الأفيونية تُثبّط الجهاز التنفسي.
- حالات الإمساك أو انسداد الأمعاء: لأن الدواء يبطئ حركة الأمعاء بشكل كبير وقد يزيد الحالة سوءاً.
- الحساسية للمواد الأفيونية: سواء للمورفين، الكودايين، أو مشتقات الأفيون الأخرى.
- استخدام أدوية تؤثر على الأعصاب: مثل المهدئات، المورفين، البنزوديازيبينات.
الآثار الجانبية المحتملة وكيفية التعامل معها
نظرًا لاحتواء البارغوريك على أفيون مخفف، فإن آثاره الجانبية قد تكون:
آثار شائعة
- نعاس شديد.
- ضعف الحركة.
- إمساك.
- قيء أو غثيان.
- ارتباك بسيط.
آثار خطيرة تستدعي التوقف الفوري
- صعوبة التنفس أو تنفس بطيء.
- اتساع حدقة العين أو ضيقها بشكل شديد.
- رعشة أو تشنجات.
- هبوط بالحرارة.
- عدم القدرة على الوقوف.
- زُرقة اللثة.
ماذا تفعل عند ظهور أعراض خطيرة؟
- إيقاف الدواء فوراً.
- نقل القطة للطبيب البيطري على وجه السرعة.
- قد يحتاج الطبيب البيطري لإعطاء Naloxone وهو مضاد للمواد الأفيونية.
- دعم تنفسي أو سوائل وريدية حسب الحالة.
نصائح مهمة قبل الاستخدام وبعده
قبل إعطاء البارغوريك
- يجب تقييم القطة فحصاً كاملاً.
- إجراء تحليل براز لمعرفة سبب الإسهال.
- التأكد من عدم وجود جفاف شديد يحتاج علاجاً مختلفاً.
- إبلاغ الطبيب البيطري بأي دواء تتناوله القطة.
- سؤال الطبيب عن جرعة الطوارئ في حال القيء بعد إعطاء الدواء.
بعد إعطاء البارغوريك
- راقب القطة لمدة ساعتين على الأقل.
- امنعها من القفز أو اللعب العنيف بسبب تأثير التهدئة.
- راقب التنفس بعناية.
- قدّم ماءً نظيفاً وطازجاً.
- لا توقف الدواء فجأة دون توجيه طبي بيطري.
أخطاء شائعة عند إعطاء الدواء للقطط وكيفية تجنبها
- استخدام الدواء دون وصفة: خطأ خطير جداً لأنه يحتوي على مواد أفيونية.
- إعطاء جرعة بشرية للقطة: قد يؤدي إلى تسمم في دقائق.
- خلط الدواء مع الحليب: يزيد القيء ويعيق امتصاص الدواء.
- عدم مراقبة القطة بعد الجرعة: قد تظهر أعراض خطيرة دون ملاحظتها.
- استخدام الدواء لعلاج كل أنواع الإسهال: الإسهال له أسباب عديدة مثل العدوى والطفيليات وأمراض الكلى، والبارغوريك قد يخفي الأعراض فقط دون علاج السبب.
- تكرار الجرعة عند عدم تحسن الحالة: هذا خطأ قاتل. يجب الرجوع للطبيب البيطري فوراً.
تحذير بالغ الأهمية
لا يجب على الإطلاق استخدام دواء البارغوريك للقطط دون استشارة طبيب بيطري مختص. فالدواء يحتوي على مواد أفيونية قد تُسبب:
- تسمماً خطيراً.
- هبوطاً تنفسياً.
- فقداناً للوعي.
- أو حتى الوفاة.
تحديد الجرعة، وتقدير الحاجة للعلاج، والمتابعة الطبية هي مسؤولية الطبيب فقط، وليس بوسع المالك تقدير خطورة المادة.
إذا كانت قطتك تعاني من إسهال أو مغص، فلا تبدأ بأي علاج قبل الخضوع لاستشارة بيطرية لضمان التشخيص الصحيح واختيار العلاج الأكثر أماناً.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم