يعد دواء الميثوتريكسات (Methotrexate) واحداً من الأدوية القوية المستخدمة بشكل رئيسي في علاج السرطانات والأمراض المناعية لدى البشر، إلا أنه يُستخدم أيضاً في الطب البيطري لعلاج بعض أنواع السرطان لدى القطط، إضافة إلى استخدامات محدودة أخرى.
بسبب قوته وتأثيره المباشر على الخلايا سريعة الانقسام، فإن التعامل معه يتطلب حذراً شديداً، ومعرفة دقيقة بآلية عمله وجرعاته وتأثيراته الجانبية.
في هذا المقال، سوف نُقدّم دليلاً شاملاً يغطي كل ما يحتاجه المربي والطبيب البيطري لمعرفة دواء الميثوتريكسات عند استخدامه للقطط.
محتوى المقال
ما هو دواء الميثوتريكسات؟
الميثوتريكسات هو دواء مضاد للسرطان ومثبط للمناعة يُصنف ضمن أدوية مضادات الاستقلاب (Antimetabolites)، ويستخدم لعلاج الأورام السرطانية بمختلف أنواعها، كما يُستخدم في بعض الحالات المناعية المقاومة للعلاج.
يُستخدم الميثوتريكسات للقطط بشكل أساسي في علاج الأورام اللمفاوية (Lymphoma) وبعض الأورام الصلبة، وقد يُستخدم بجرعات منخفضة لحالات خاصة مثل التهاب القنوات الصفراوية اللمفاوي في القطط التي لم تستجب للعلاجات التقليدية.
ولا يوجد للدواء أي استخدامات بيطرية واسعة خارج نطاق الأورام وأمراض المناعة، كما أنه غير مُرخّص بيطرياً للقطط ويُستخدم فقط وفق بروتوكولات الأورام وتحت إشراف طبي صارم.
آلية عمل الميثوتريكسات وكيف يؤثر في جسم القطة
يعتمد الميثوتريكسات على آلية دقيقة ومباشرة تؤثر في الخلايا سريعة الانقسام. توضح المصادر الدوائية أن الدواء يعمل عبر:
- تثبيط إنزيم “ديهيدروفولات ريداكتاز” DHFR، وهو إنزيم مهم لإنتاج الأحماض النووية الضرورية لبناء DNA وRNA.
- يشبه تركيب الميثوتريكسات حمض الفوليك، فيرتبط بالإنزيم ويمنعه من أداء وظيفته.
- ينتج عن ذلك إيقاف تكاثر الخلايا خاصة الخلايا السرطانية، وخلايا نخاع العظم، وخلايا بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى تأثيرات علاجية وأخرى جانبية.
للدواء تأثيرات مثبطة للمناعة أيضاً، نظرًا لتأثيره على تكاثر الخلايا المناعية.
الاستخدامات العلاجية للميثوتريكسات في القطط
رغم محدودية الدراسات على القطط، إلا أن المصادر البيطرية توضح استخدامات واضحة تتضمن:
علاج الأورام السرطانية
يستخدم الميثوتريكسات في علاج عدة سرطانات عند القطط، من أهمها:
- الأورام اللمفاوية (Lymphoma).
- سرطان الدم (Leukemia).
- بعض الأورام الصلبة الأخرى حسب البروتوكول العلاجي.
وهو جزء من بروتوكولات علاج كيميائي متعددة الأدوية.
حالات مناعية مقاومة للعلاج
يستخدم الميثوتريكسات بجرعات منخفضة في بعض حالات التهاب القنوات الصفراوية اللمفاوي في القطط عندما تفشل العلاجات التقليدية مثل البريدنيزولون والكلورامبيوسيل. لكن تظل هذه الحالات نادرة وتحت إشراف متخصص.
أشكال الدواء وطرق إعطائه للقطط
تتوفر صيغ دواء الميثوتريكسات كالتالي:
- أقراص بتركيز 2.5 مجم.
- حقن بتركيز 2.5 مجم/مل و25 مجم/مل.
واستخدامه في القطط يتم غالباً بإحدى الطريقتين:
- الإعطاء الوريدي (IV): وهو الأكثر شيوعاً في بروتوكولات الأورام.
- الإعطاء الفموي (PO): يُستخدم في بعض الحالات حسب بروتوكول العلاج، لكن الامتصاص الفموي متغير، وقد تؤثر بعض الأدوية الأخرى على امتصاصه مثل النيومايسين.
لا تتوفر صيغة دوائية لمرهم أو شراب رسمي للقطط.
الجرعات المناسبة للقطط
تختلف الجرعات حسب نوع الورم، بروتوكول العلاج، وزن القطة، وحالتها الصحية:
- جرعة القطط الوريدية: 0.8 مجم/كجم IV كل 2–3 أسابيع
- في حال استخدامه ضمن بروتوكولات الأورام المركبة، قد تُعدل الجرعات وفق رأي الطبيب البيطري.
- جرعات الفم: تعتمد على مساحة سطح الجسم (mg/m²) وهي أقل استخداماً في القطط بسبب تغير الامتصاص.
ملاحظات مهمة:
- يجب مراقبة CBC ونخاع العظم باستمرار خلال العلاج.
- الجرعات الدقيقة تتطلب حساب مساحة سطح الجسم (Body Surface Area).
- الجرعات يتم تعديلها في الحالات التالية:
- القطة صغيرة العمر.
- القطة ضعيفة أو تعاني من سوء تغذية.
- حالات القصور الكلوي أو الكبدي.
- وجود أدوية قد تتفاعل مع الميثوتريكسات.
موانع الاستخدام الميثوتريكسات
هناك عدة حالات يمنع فيها استخدام الميثوتريكسات تماماً، وتتضمن:
- الحمل: الدواء مُشوِّه للأجنة ومسبب للإجهاض، ولا يجوز إعطاؤه للقطط الحوامل أبداً.
- الرضاعة: يُفرز في الحليب وقد يضر الصغار.
- قصور الكبد الحاد.
- قصور الكلى.
- تثبيط نخاع العظم أو انخفاض كريات الدم مسبقاً.
- فرط الحساسية للدواء.
كما يُستخدم بحذر شديد عند وجود مشاكل هضمية أو التهابات أو ضعف مناعي.
التأثيرات الجانبية المحتملة للميثوتريكسات عند القطط
هناك مجموعة من التأثيرات الجانبية المتوقعة، أهمها:
- أعراض الجهاز الهضمي:
- القيء.
- الإسهال.
- فقدان الشهية (شائع جداً في القطط) وهي من أكثر الأعراض حدوثاً عند القطط.
- تثبيط نخاع العظم: يصل تأثيره لأقصى درجة بعد 4–6 أيام من الجرعة، ولهذا من الضروري إجراء فحوصات دورية، ويظهر على شكل:
- نقص كريات الدم البيضاء (leukopenia).
- فقر الدم.
- قلة الصفائح الدموية.
- تقرحات الفم والجهاز الهضمي: نتيجة تأثيره على الخلايا سريعة الانقسام.
- سمية كبدية: أكثر شيوعاً في البشر، لكنها نادرة في القطط.
- تساقط الشعر وتغير لون الجلد: يحدث في بعض الحالات.
- تفاعلات نادرة:
- حساسية.
- التهاب رئة.
- فشل كلوي عند الجرعات السامة.
كيف يتم التعامل مع التأثيرات الجانبية؟
عند ظهور أي عرض من القائمة السابقة يجب:
- إيقاف الجرعة فوراً.
- استشارة الطبيب البيطري.
- إجراء فحص CBC وفحص وظائف الكبد والكلى.
- إعطاء علاج داعم مثل مضادات القيء أو سوائل.
وفي الحالات الشديدة، يستخدم دواء ليوكوفورين (Leucovorin) كعلاج مضاد لتسمم الميثوتريكسات، وهو ترياق دوائي يُعطى لتعويض حمض الفوليك وتقليل السمية الخلوية.
نصائح مهمة قبل استخدام الميثوتريكسات وبعده
- لا يجوز استخدام الدواء إلا بواسطة طبيب متخصص في الأورام البيطرية.
- يجب ارتداء القفازات عند التعامل مع الأقراص أو المحاليل الكيميائية.
- يمنع كسر أو طحن الأقراص لأنها مادة سامة.
- يجب مراقبة وزن القطة أسبوعياً.
- تسجيل أي تغير سلوكي أو غذائي.
- إجراء تحليل دم شامل قبل العلاج وكل 1–2 أسبوع حسب البروتوكول.
- مراقبة وظائف الكلى والكبد بشكل دوري.
- يجب منع القطة من الحمل بعد العلاج لفترة يحددها الطبيب البيطري.
- يجب التخلص من فضلات القطة بعناية خلال 48 ساعة من الجرعة لأنها قد تحتوي آثاراً للدواء.
عاشراً: أخطاء شائعة عند استخدام الميثوتريكسات للقطط
- إعطاء الدواء دون بروتوكول واضح يؤدي لمضاعفات خطيرة وقد يصل للوفاة.
- اعتقاد أن الميثوتريكسات علاج مناعي بسيط بينما هو دواء كيميائي له سمية عالية.
- إعطاء جرعات بشرية للقطط وهذا خطأ قاتل.
- عدم إجراء فحوصات دم دورية يؤدي لاكتشاف سمية نخاع العظم بعد فوات الأوان.
- عدم الانتباه لتفاعلات الأدوية مثل التداخل مع النيومايسين أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية والتي تزيد السمية.
تحذير مهم
لا يجب أبداً استخدام الميثوتريكسات للقطط دون إشراف طبيب بيطري مختص في علاج الأورام.
الدواء خطير وقد يسبب مضاعفات قاتلة إذا أُعطي دون متابعة وفحوصات دقيقة. يُستخدم فقط ضمن بروتوكولات علاجية محددة، وبجرعات محسوبة وفق وزن القطة وحالتها الصحية.
إذا لاحظت أي تغير في حالة القطة أثناء العلاج، مثل القيء الشديد، ضعف الشهية، خمول، نزيف، أو صعوبة تنفس، يجب التواصل مع الطبيب فوراً.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم