يُعد دواء الميثيونين Methionine أو DL-Methionine / Racemethionine من الأدوية الشائعة في الطب البيطري، خاصة عند التعامل مع اضطرابات المسالك البولية لدى القطط.
رغم كونه حمضاً أمينياً أساسياً يدخل ضمن المكونات الغذائية، إلا أنّه يُستخدم دوائياً بآلية محددة وضمن جرعات دقيقة بهدف تحميض البول لدى القطط التي تعاني من حصوات ستروفيت أو ارتفاع في درجة حموضة البول.
تتناول هذه المقالة كل ما يحتاجه المربي لفهم طبيعة هذا الدواء، آلية عمله، فوائده، مخاطره، وطرق إعطائه الصحيحة، مع نصائح مهمة لتجنب الأخطاء الشائعة.
محتوى المقالة
ما هو دواء الميثيونين للقطط؟
الميثيونين هو حمض أميني كبريتي يوجد بشكل طبيعي في البروتينات، لكنه يُستخدم في الطب البيطري كدواء له خاصية أساسية وهي تحميض البول.
يوجد الدواء في عدة صور دوائية تشمل أقراص، كبسولات، مسحوق يضاف للطعام، وجلّ فموي. وتتوفر معظم هذه المنتجات تحت أسماء تجارية مثل Methio-Form، Methigel، Ammonil وغيرها.
يصنف الميثيونين دوائياً ضمن مجموعة Urinary Acidifiers أي “مُحمّضات البول”، ويُستخدم بشكل رئيسي لتعديل درجة حموضة البول عند القطط المصابة بمشاكل بولية معينة، خصوصاً تلك المتعلقة بحصوات الستروفيت.
آلية عمل الميثيونين في جسم القطة
بعد تناول الميثيونين، يتم استقلابه في الكبد عبر سلسلة من التفاعلات الحيوية التي تنتج عنها مركّبات كبريتية. يؤدي هذا الاستقلاب إلى إنتاج حمض الكبريتيك الذي يُطرح في البول، مما يؤدي إلى:
- انخفاض درجة حموضة البول (pH) وهو الهدف الأساسي من استخدام الدواء، خاصة للقطط التي تعاني من بول قلوي (pH>6.5).
- الحدّ من تراكم الأمونيا والروائح البولية وهو تأثير ثانوي يساعد أحياناً في الحالات المزمنة المرتبطة بالتهابات المسالك البولية أو سلس البول.
- تحسين بعض العمليات الاستقلابية كونه حمضاً أمينياً ضرورياً يدخل في تصنيع مركبات كبريتية ومثيلة مهمة للجسم، لكنه لا يُعطى عادة لهذا الغرض في الطب البيطري.
لماذا يتم وصف الميثيونين للقطط؟
تتمثل أهم استخدامات الميثيونين للقطط في:
- تحميض البول كجزء من علاج حصوات الستروفيت: حصوات الستروفيت تتكون عادة في البول القلوي، ولذلك يساعد خفض pH على إذابتها ومنع تجددها، خصوصاً إذا لم تكفِ الحمية المخصصة لوحدها.
- علاج رائحة البول النفاذة أو المرتبطة بارتفاع الأمونيا: وهو استخدام إضافي لكنه أقل شيوعاً.
- دعم بعض الحالات البولية المزمنة: التي تحتاج إلى ضبط درجة حموضة البول في نطاق صحي.
ومع ذلك، يجب التشديد على أن استخدام الميثيونين غير منصوح به إلا إذا كان pH البول يتجاوز 6.5، كما يجب ألا يُعتبر بديلاً عن تغيير النظام الغذائي أو علاج الالتهابات البولية.
الأشكال الدوائية المتوفرة للقطط
تتوفر عدة صيغ دوائية:
- أقراص 200 أو 500 مجم مثل Ammonil وDL-Methionine Tablets.
- أقراص قابلة للمضغ 500 مجم مثل Methio-Form.
- جلّ فموي (Methigel) يحتوي على 400 مجم لكل جرعة.
- مساحيق تخلط مع الطعام.
وكلها مخصصة للقطط والكلاب على حد سواء ولا يتوفر عادة على شكل حقن أو مراهم جلدية فيما يتعلق بالاستعمال البيطري للقطط.
كيفية إعطاء الميثيونين للقطط
يُعطى الميثيونين عادة عن طريق الفم، مع الطعام لتقليل الآثار الجانبية. وفيما يلي طرق الإعطاء:
- الأقراص توضع مباشرة في فم القطة أو تُطحن وتخلط بكمية بسيطة من الطعام الرطب. ميزة الأقراص أنها دقيقة في الجرعة لكنها قد تكون صعبة الإعطاء لبعض القطط.
- الجلّ الفموي أسهل شكل للاستخدام، ويمكن وضعه على كف القطة لتلعقه.
- المسحوق يُرش على الطعام، ويمتزج جيداً، وهو خيار جيد للقطط التي ترفض الأقراص.
لا يُستخدم الدواء بالحقن مطلقاً للقطط، نظراً لطبيعته الكيميائية وكونه مخصصاً للاستقلاب الفموي فقط.
الجرعات المناسبة للقطط
1000–1500 مجم يومياً للقطة البالغة ممزوجة مع الطعام مرة يومياً، أو 0.2–1 جم مرة يومياً حسب حالة البول
ويمكن ان تكون الجرعة على أساس 1–1.5 جم للقطة يومياً عن طريق الفم.
كيفية تحديد الجرعة عملياً:
- القطة الصغيرة (3–4 كجم): 750–1000 مجم يومياً.
- القطة المتوسطة (4–5 كجم): 1000–1200 مجم يومياً.
- القطط الكبيرة (>6 كجم): حتى 1500 مجم يومياً.
ملاحظات هامة جداً بخصوص الجرعات:
- لا يجوز التعديل دون استشارة الطبيب البيطري.
- يحظر استعمال الدواء مع الأغذية المحمّضة للبول (مثل Royal Canin Urinary S/O) دون إشراف طبي، لأن ذلك قد يؤدي إلى “تحميض زائد”.
- الهدف هو الوصول إلى pH بين 6–6.5 فقط، وليس أقل.
موانع الاستعمال للقطط
يُمنع استخدام الميثيونين في الحالات التالية:
- الفشل الكلوي.
- أمراض الكبد أو قصور الكبد.
- أمراض البنكرياس.
- الحالة الحمضية (Acidosis).
- حصوات الأوكسالات أو اليورات.
- القطط الصغيرة (القطط أقل من 6 أشهر).
- الحمل والرضاعة (يُستخدم بحذر شديد).
ومن المهم جداً التأكد من نوع الحصوات قبل إعطاء الميثيونين، لأن استخدامه مع حصوات الكالسيوم أو الأوكسالات قد يفاقم الحالة.
التأثيرات الجانبية المحتملة
- اضطرابات هضمية مثل القيء أو الإسهال أو فقدان الشهية، ويمكن تخفيفها بإعطاء الدواء مع الطعام.
- فقر الدم الانحلالي بنوع Heinz-body anemia: وهذه من أخطر الآثار التي قد تظهر في القطط عند الاستخدام غير السليم.
- الخمول أو الضعف العام بسبب الاضطراب الحمضي في الجسم عند إعطاء جرعات عالية.
- التحميض الزائد للبول: قد يؤدي إلى حصوات جديدة من نوع الأوكسالات.
- في حالات الجرعة الزائدة قد تظهر علامات التسمم مثل:
- تقيؤ شديد.
- ارتجاف.
- ضيق تنفس.
- تغيرات سلوكية.
- علامات حماض استقلابي.
تتطلب هذه الآثار تدخلاً بيطرياً فورياً.
كيفية التعامل مع الآثار الجانبية
- إيقاف الدواء فوراً عند ظهور القيء المتكرر أو الخمول الشديد.
- إعادة تقييم pH البول وعمل تحليل دم إذا استمرت الأعراض.
- استشارة الطبيب البيطري فوراً عند الاشتباه بفقر الدم أو أي تغير خطير.
نصائح مهمة قبل استخدام الدواء وبعده
- يجب إجراء تحليل بول كامل لتحديد نوع الحصوات ودرجة حموضة البول قبل بدء العلاج.
- متابعة pH البول أسبوعياً خلال الأسابيع الأولى من العلاج.
- لا يُعطى الدواء مع أطعمة مخصصة لتحميض البول، إلا إذا طلب الطبيب البيطري ذلك.
- إعطاء الدواء دائماً مع الطعام.
- تخزين الدواء في مكان جاف بعيداً عن الضوء.
أخطاء شائعة عند استخدام الميثيونين وكيفية تجنبها
- إعطاء الميثيونين دون تشخيص نوع الحصوات قد يؤدي ذلك إلى تفاقم حصوات الأوكسالات أو اليورات.
- استخدام الدواء لفترات طويلة دون متابعة وهذا قد يؤدي إلى فقر دم أو حماض خطير.
- مزج الدواء مع نظام غذائي مخصص للتحميض الخطأ قد يؤدي إلى انخفاض مفرط في pH.
- اعتقاد المربي أن الدواء بديل عن الحمية البولية والحقيقة أن الحمية العلاجية هي الأساس، والدواء مجرد دعم عند الحاجة.
- عدم الالتزام بالجرعة الموصوفة أو زيادتها لجعل العلاج أسرع وهو خطأ خطير لأن الميثيونين دواء حساس للجرعة.
تحذير
لا يجوز استخدام الميثيونين أو أي دواء آخر للقطط دون استشارة طبيب بيطري مختص، حتى لو كانت الأعراض مشابهة لحالات قرأت عنها سابقاً. فالاختلافات البسيطة في التشخيص قد تجعل الدواء مناسباً لحالة وخطيراً في أخرى.
ختاماً
الميثيونين دواء فعال لتحميض البول عند القطط، ويُستخدم غالباً في حالات حصوات الستروفيت أو اضطراب درجة حموضة البول. لكنه دواء يحتاج مراقبة دقيقة وتحاليل بول منتظمة، ولا ينبغي إعطاؤه أبداً دون استشارة بيطرية، نظراً لوجود موانع استعمال مهمة واحتمالية تسببّه بفقر الدم الانحلالي أو الحماض إذا أسيء استخدامه.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم