تحميل
باروكستين هيدروكلورايد للقطط

باروكستين هيدروكلورايد للقطط: لعلاج الاضطرابات السلوكية لدى القطط

svg32

يُعد باروكستين هيدروكلورايد أحد الأدوية النفسية المهمة التي تنتمي إلى مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، ويُستخدم بشكل أساسي في علاج الاضطرابات السلوكية لدى الحيوانات الأليفة بما فيها القطط.

برغم أنّه دواء بشري في الأساس، إلا أن الأطباء البيطريين قد يلجؤون إليه في بعض الحالات الخاصة، خصوصاً اضطرابات القلق والعدوانية والسلوكيات القهرية. وبسبب حساسية القطط للأدوية النفسية، يجب التعامل معه بحذر شديد، وبجرعات دقيقة، مع المتابعة البيطرية المستمرة.

في هذا المقال نقدم شرحاً وافياً عن هذا الدواء، بما يشمل آلية عمله، دواعي استخدامه، جرعاته، آثاره الجانبية، تحذيراته، وطريقة إعطائه، إضافة إلى نصائح مهمة لتفادي الأخطاء الشائعة.

ما هو دواء باروكستين؟

باروكستين هيدروكلورايد (Paroxetine HCl) هو دواء مضاد للاكتئاب يُستخدم في الطب البشري تحت أسماء تجارية مثل Paxil®، وينتمي إلى فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية SSRI، وهي مجموعة من الأدوية التي تعمل على رفع مستوى السيروتونين في الجهاز العصبي المركزي.

يُستخدم هذا الدواء في الطب البيطري بشكل غير رسمي (off-label use) لعلاج مجموعة من الاضطرابات السلوكية لدى القطط والكلاب.

يُعد باروكستين خياراً علاجياً لبعض السلوكيات القهرية، والعدوانية، والقلق العام، وقد استُخدم أحياناً في القطط لعلاج مشاكل سلوكية متنوعة.

آلية عمل باروكستين وكيف يؤثر في جسم القطة

يعتمد باروكستين في عمله على رفع مستويات السيروتونين في الجهاز العصبي المركزي من خلال تثبيط استرداده في الوصلات العصبية، مما يؤدي إلى تحسين الحالة المزاجية وتقليل القلق والسلوكيات الاندفاعية. السيروتونين هو ناقل عصبي مهم يؤثر في:

  • الحالة المزاجية.
  • النوم.
  • الشهية.
  • السلوك الاجتماعي.
  • الاستجابات العاطفية.

وبما أن العديد من الاضطرابات السلوكية لدى القطط ترتبط بانخفاض مستويات السيروتونين، فإن رفعه يؤدي غالباً إلى تحسن ملحوظ في استقرار السلوك وتخفيف التوتر.

لا يؤثر باروكستين بشكل كبير على النواقل العصبية الأخرى مثل الدوبامين أو النورإبينفرين، مما يمنحه درجة معينة من الانتقائية في التأثير.

الاستخدامات العلاجية للباروكستين للقطط ولماذا يتم وصفه لها

يتم اللجوء إلى باروكستين غالباً في الحالات التي تفشل فيها أدوية أخرى مثل فلوكستين أو كلوميبرامين، أو عندما تكون الحالة السلوكية تتطلب خياراً بديلاً. ومن أهم دواعي استخدامه لدى القطط:

  • اضطرابات القلق العام: القطط التي تعاني من خوف مفرط، توتر دائم، أو ردود فعل مبالغ فيها تجاه المحفزات.
  • السلوكيات القهرية (Compulsive Disorders): مثل:
    • لعق الفرو المفرط.
    • مضغ الذيل أو الأطراف.
    • المواء المستمر.
    • حركة متكررة دون هدف.
  • العلامات البولية السلوكية (Spraying/Marking): قد تلجأ بعض القطط إلى رش البول بسبب التوتر أو تنافس القطط في المنزل.
  • العدوانية بين القطط (Intercat Aggression): وهي مشكلة شائعة في المنازل التي تضم أكثر من قطة.
  • اضطرابات أخرى مثل الخوف من التغيير أو السفر: في بعض الحالات يستخدم كعلاج طويل الأمد للقطط شديدة الحساسية للبيئة.

شكل الدواء وطرق إعطائه للقطط

باروكستين يتوفر في عدة أشكال دوائية بشرية:

  • أقراص فموية بتركيز 10–40 مجم.
  • أقراص ممتدة المفعول.
  • معلق فموي (شراب) بتركيز 2 مجم/مل.

وبما أنه لا يوجد شكل بيطري منه، يتم إعطاؤه للقطط عبر:

  • الأقراص الفموية: وهي الأكثر استخداماً. غالباً ما تُقسّم الجرعة إلى أجزاء صغيرة حسب وزن القطة.
  • الشراب الفموي: أسهل للقطط التي ترفض الأقراص، ويُعد خياراً شائعاً خاصة للجرعات الصغيرة.

طريقة الإعطاء:

  • يُفضّل إعطاء الدواء مرة واحدة يومياً.
  • يمكن خلط الشراب مع كمية صغيرة من الطعام.
  • يُفضّل إعطاء الأقراص مباشرة أو مع طعام رطب.
  • لا يُوقف الدواء فجأة، لأن ذلك قد يسبب أعراض انسحابية.

الجرعات المناسبة للقطط (بحسب الوزن والحالة الصحية)

الجرعة الموصى بها للقطط هي:

  • 0.5–1 مج/كجم مرة يومياً.
  • أو 2.5–5 مجم لكل قطة يومياً (للقطط البالغة ذات الوزن المتوسط).

تعديل الجرعة حسب الحالات الخاصة:

  • القطط الصغيرة أو خفيفة الوزن: جرعة أقل من 0.5 مج/كجم لتجنب الآثار الجانبية.
  • القطط الكبيرة أو ذات الوزن الزائد: يمكن حساب الجرعة حسب الوزن، ولكن يجب الحذر من المضاعفات.
  • القطط المصابة بأمراض كبدية أو كلوية:
    • يجب تخفيض الجرعة.
    • المراقبة اللصيقة وذلك لأن الدواء يُستقلب في الكبد وقد يتراكم في حالات القصور الكلوي أو الكبدي.
  • كبار السن من القطط: تُستخدم جرعات منخفضة، ويجب مراقبة السلوك والشهية.

موانع استخدام باروكستين للقطط

يُمنع استخدام باروكستين تماماً في الحالات التالية:

  • الحساسية تجاه الدواء أو أي من مكوناته.
  • الاستخدام المتزامن مع مثبطات إنزيم MAO: مثل:
    • أميتراز (الموجود في بعض أدوية القراد).
    • سيليجيلين وذلك لخطر متلازمة السيروتونين القاتلة.
  • أمراض القلب والكبد والكلى الشديدة: لأن باروكستين قد يتراكم ويسبب تأثيرات مضاعفة.
  • القطط المصابة بنوبات صرع: لأن الدواء قد يخفض عتبة النوبات.
  • الإناث الحوامل والمرضعات: لم تثبت سلامته على الحمل، ويُصنف ضمن الفئة C في البشر، مما يستوجب تجنب استخدامه قدر الإمكان.

التأثيرات الجانبية المحتملة على القطط

كما هو الحال مع أي دواء يؤثر في الجهاز العصبي، قد تظهر بعض الأعراض التي تختلف في شدتها ومدة ظهورها. وتشمل:

  • تغيّرات في السلوك:
    • قلق.
    • تهيّج.
    • اضطراب في النوم.
    • زيادة الحساسية.
  • فقدان الشهية أو انخفاضها: وهو تأثير شائع.
  • الإمساك: قد يحدث مع تغيير نمط الإخراج.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي: مثل القيء أو الغثيان.
  • توسع حدقة العين (Mydriasis): حدث في حالات التسمم وفق قاعدة بيانات APCC.
  • أعراض متلازمة السيروتونين (نادرة ولكن خطيرة وتتطلب تدخلاً بيطرياً فورياً):
    • ارتجاف.
    • حرارة مرتفعة.
    • تسارع ضربات القلب.
    • تشنجات.
    • هياج شديد.

كيفية التعامل مع الآثار الجانبية

  • مراقبة القطة يومياً في الأسبوعين الأولين.
  • في حال فقدان الشهية:
    • تقديم طعام طري أو معلب.
    • تقليل الجرعة مؤقتاً حسب توجيه الطبيب.
  • في حال الإمساك:
    • توفير ماء كثير.
    • إضافة ألياف طبيعية.
  • إذا ظهرت علامات خطيرة مثل تشنجات أو هياج شديد:
    • إيقاف الدواء فوراً.
    • مراجعة الطبيب البيطري.
  • تجنب إيقاف الدواء فجأة عند عدم وجود طارئ، بل يجب تخفيف الجرعة تدريجياً لتجنب أعراض الانسحاب.

نصائح مهمة قبل الاستخدام وبعده

قبل بدء العلاج

  • تأكيد التشخيص السلوكي من قبل طبيب بيطري مختص.
  • إجراء فحص عام للقلب والكلى والكبد.
  • مناقشة الأدوية الأخرى التي تأخذها القطة لتجنب التداخلات الدوائية.

أثناء العلاج

  • إعطاء الدواء بانتظام في نفس الموعد يومياً.
  • تجنب إعطاء أي مكملات أو أعشاب مهدئة دون استشارة الطبيب.
  • مراقبة الشهية والوزن والسلوك.

بعد بدء العلاج

  • لا تتوقع نتائج فورية، إذ قد يحتاج الدواء من 2–4 أسابيع لإظهار تأثيره الكامل.
  • الالتزام بخطة العلاج السلوكي المصاحبة، لأن الأدوية وحدها ليست كافية دائماً.

أخطاء شائعة عند إعطاء باروكستين للقطط وكيفية تجنبها

  • إعطاء الدواء دون تشخيص سلوكي دقيق: قد تكون المشكلة صحية وليست نفسية.
  • إيقاف الدواء فجأة: يؤدي إلى أعراض انسحاب خطيرة.
  • مزج الدواء مع أدوية أخرى تسبب متلازمة السيروتونين: مثل المهدئات أو بعض مضادات الاكتئاب الأخرى.
  • تجاوز الجرعة الموصوفة: قد يؤدي إلى توسع حدقة العين وتسمم.
  • تجاهل الأمراض المصاحبة: خاصة أمراض الكبد والكلى.
  • استخدام دواء منتهي الصلاحية أو مخزن بطريقة خاطئة: يجب حفظ الأقراص بين 15–30°C والمعلق الفموي تحت 25°C.

تحذير

يحظر تماماً استخدام دواء باروكستين أو أي دواء نفسي آخر للقطط دون استشارة طبيب بيطري مختص.

الجرعات غير الدقيقة أو الاستخدام الخاطئ قد يؤديان إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك متلازمة السيروتونين، اضطرابات القلب، أو التشنجات.

0 People voted this article. 0 Upvotes - 0 Downvotes.

احمد المحلي

طبيب بيطري أمتلك معرفة وخبرة واسعة في مجال صحة الحيوانات ورعايتها. أدير مدونة قطة كير المتخصصة بالقطط، أغطي فيها مواضيع مثل أمراضها وسلوكها ورعايتها.

svg

هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟

نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم

ننتظر تعليكم

تحميل
svg

الإنتقال السريع

  • 1

    باروكستين هيدروكلورايد للقطط: لعلاج الاضطرابات السلوكية لدى القطط