يُعد التخدير العام أحد أهم الإجراءات الطبية في الطب البيطري، إذ لا يمكن إجراء الجراحات أو بعض الفحوصات الدقيقة دون توفير مستوى آمن من فقدان الوعي واسترخاء العضلات.
من بين الأدوية التخديرية الحديثة يبرز دواء ديسفلوران (Desflurane) باعتباره واحداً من أسرع المواد الاستنشاقية فعالية من حيث سرعة التأثير وسرعة الاستيقاظ.
في هذا المقال الشامل نوضح ماهية هذا الدواء، وآلية عمله، واستخداماته للقطط، والجرعات، والاحتياطات، والآثار الجانبية.
محتوى المقال
ما هو دواء ديسفلوران للقطط؟
ديسفلوران هو مخدّر استنشاقي يُستخدم لتوفير التخدير العام أثناء العمليات الجراحية للقطط والحيوانات الأخرى. ينتمي إلى عائلة المواد المخدرة المتطايرة الهالوجينية ويشبه دواء إيزوفلوران إلى حد كبير، لكنه يتميز عنه بأن ذرة الفلور تستبدل مكان ذرة الكلور في بنيته الكيميائية، مما يجعل تأثيره أسرع وأقصر مدة.
ديسفلوران يتميز بـ سرعة شديدة في بدء التخدير وسرعة عالية في الاستيقاظ، ما يجعله مثالياً في الحالات التي تتطلب تعافياً سريعاً بعد العملية.
كما يُعرف تجارياً باسم Suprane® وهو محلول سائل عديم اللون، يُخزن في عبوات مخصصة، ويتم إعطاؤه حصراً بواسطة جهاز تبخير خاص بديسفلوران.
آلية عمل ديسفلوران وكيف يؤثر في جسم القطة
رغم عدم وضوح آلية عمل المخدرات الاستنشاقية بشكل كامل، تشير الأدلة إلى أنها تعمل على التداخل مع وظائف الخلايا العصبية في الدماغ عبر التأثير على الغشاء العصبي lipid matrix، ما يؤدي إلى خفض نشاط الجهاز العصبي المركزي وإحداث التخدير الكامل.
يتميز ديسفلوران بـ:
- معامل ذوبان منخفض للغاية في الدم (0.42)، ما يفسر سرعته الكبيرة في بدء وانتهاء التأثير.
- تأثيرات مشابهة لإيزوفلوران على القلب والجهاز التنفسي.
- انخفاض في ضغط الدم وتنفس القطة بطريقة تعتمد على الجرعة.
- كونه مهيجاً للجهاز التنفسي ولا يُنصح باستخدامه لإحداث التخدير عبر القناع.
كما أن معدل التركيز الحويصلي الأدنى (MAC) الخاص بالقطط عند استخدام ديسفلوران يبلغ 9.8%، وهو أعلى من معظم الأدوية الاستنشاقية الأخرى.
استخدامات ديسفلوران للقطط ولماذا يتم وصفه
يتم استخدام ديسفلوران بشكل رئيسي لتوفير التخدير الكامل أثناء:
- العمليات الجراحية قصيرة أو المتوسطة المدة.
- الإجراءات التي تتطلب استيقاظاً سريعاً بعد الجراحة.
- المرضى الذين يحتاجون لتغيير سريع في عمق التخدير، نظراً لاستجابة الدواء السريعة جداً.
- القطط التي لديها حساسية تجاه التخدير المطول أو التي تعاني من اضطرابات أيضية.
الاستخدام الأساسي لديسفلوران هو الحصول على تعافٍ سريع جداً، وهو ما يجعله مفيداً في العمليات التي تتطلب خروج الحيوان من التخدير بسرعة آمنة.
طرق إعطاء ديسفلوران للقطط
بسبب طبيعته الكيميائية وخصائصه الفيزيائية، فإن ديسفلوران:
- يُعطى حصراً عن طريق الاستنشاق.
- باستخدام مبخر خاص Heated, Pressurized Vaporizer مصمم خصيصاً لهذا الدواء.
- لا يمكن إعطاؤه على شكل حبوب أو شراب أو حقن أو قطرات، لأنه مبخر وليس دواءً قابلاً للامتصاص بأي طريقة أخرى.
يتم إعطاؤه خلال:
- مرحلة التحفيز (Induction) عادة لا يستخدم ديسفلوران للتحفيز عبر القناع بسبب كونه مهيجاً للرئتين، لذلك غالباً ما يتم تحفيز القطة بأدوية وريدية مثل البروبوفول أو الكيتامين ثم الانتقال إلى ديسفلوران.
- مرحلة المحافظة على التخدير (Maintenance) وهنا يتم التحكم بتركيز البخار الداخل إلى رئتي القطة للوصول إلى عمق التخدير المطلوب.
جرعات ديسفلوران المناسبة للقطط
تعتمد جرعات ديسفلوران على تركيز الغاز وليس على الوزن، لكنهناك نطاقات تركيز يتم استخدامها في معظم القطط:
- التحفيز (Induction): 8–15% من الغاز.
- المحافظة على التخدير (Maintenance): 5–9%.
أما قيمة MAC للقطط فهي 9.8% كما ذكر سابقاً، وهي القيمة التي يفقد عندها 50٪ من الحيوانات استجابة الألم.
اختلاف الجرعة حسب العمر والحالة الصحية
- القطط الكبيرة في السن أو الضعيفة تحتاج إلى تركيز أقل لأنها أكثر حساسية للتخدير.
- القطط المصابة بأمراض قلبية أو تنفسية قد تتطلب المحافظة على تركيز أقل مع مراقبة لصيقة.
- القطط الصغيرة قد تستجيب بشكل أسرع بسبب معدل التنفس المرتفع.
موانع استخدام ديسفلوران للقطط
الحالات التي يجب الحذر فيها أو منع استخدام الدواء:
- فرط التحسس للمواد الهالوجينية.
- القطط المعرضة لخطر الإصابة بالحرارة الخبيثة (Malignant Hyperthermia).
- ارتفاع الضغط داخل الجمجمة أو إصابات الرأس بسبب تأثيره على تدفق الدم للدماغ.
- عدم توفر معدات مراقبة وتنفس مناسبة، لأن الدواء يسبب انخفاضاً في الضغط والتنفس.
- عدم استخدامه للتحفيز بالقناع لأنه مهيج تنفسي.
الآثار الجانبية المحتملة وكيفية التعامل معها
- انخفاض ضغط الدم (Hypotension): يحدث بسبب توسع الأوعية الدموية. لذا يجب إعطاء سوائل وريدية، تقليل تركيز الغاز.
- تثبيط الجهاز التنفسي: يؤدي إلى بطء التنفس أو انخفاض حجم الهواء الداخل. لذا يجب مراقبة معدل التنفس، استخدام تهوية صناعية إذا لزم الأمر.
- تسريع نبض القلب أو استجابة سمبثاوية: قد تحدث استجابة قلبية مؤقتة عند تغيير التركيز بسرعة.
- تهيج الجهاز التنفسي والسعال واللعاب المفرط: يحدث خصوصاً إذا استُخدم القناع للتحفيز. استخدام تحفيز وريدي ببديل مثل البروبوفول.
- احتمالية حدوث الحرارة الخبيثة: وهي حالة خطيرة لكنها نادرة جداً. لذا يجب إيقاف التخدير فوراً، تبريد الجسم، إعطاء دانترولين إن توفر.
- ارتفاع سكر الدم وارتفاع كريات الدم البيضاء مؤقتاً: تأثيرات مخبرية عابرة.
نصائح مهمة قبل وبعد استخدام ديسفلوران للقطط
قبل العملية
- إجراء فحص بيطري شامل يتضمن وظائف القلب والتنفس.
- تحليل دم للتأكد من عدم وجود مشاكل كبدية أو كلوية.
- تجويع القطة لمدة 6 ساعات لمنع القيء أثناء التخدير.
- التأكد من توفر الأجهزة اللازمة للمراقبة (ضغط – نبض – أكسجين – حرارة).
أثناء العملية
- السيطرة على عمق التخدير بسرعة لأن الدواء سريع التأثير.
- مراقبة الحرارة لأنها قد ترتفع عند بعض الحيوانات الحساسة.
- تجنب تغيير التركيز بشكل سريع لتفادي الاستجابة القلبية.
بعد العملية
- الاستعداد لاستيقاظ سريع جداً قد يؤدي لقلق أو حركة مفاجئة.
- إعطاء مسكنات مناسبة لأن ديسفلوران لا يوفر أي تخفيف ألم.
- إبقاء القطة تحت المراقبة حتى تستعيد توازنها بالكامل.
أخطاء شائعة عند استخدام ديسفلوران للقطط وكيفية تجنبها
- استخدامه في التحفيز بالقناعخطأ شائع وخطير لأن الدواء مهيج تنفسي. استخدام محرض وريدي مثل البروبوفول.
- عدم استخدام جهاز تبخير مخصص: ديسفلوران يحتاج مبخّر خاص، ولا يمكن استخدام مبخرات الإيزوفلوران. استخدام جهاز Desflurane Vaporizer حصراً.
- تغيير التركيز بشكل سريع: قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في معدل نبض القلب. لذا يجب تعديل التركيز تدريجياً.
- عدم توفير مسكنات ألم: الدواء لا يوفر تخفيف ألم نهائياً. لذا يجب إعطاء مسكنات مثل الأفيونات أو مضادات الالتهاب المناسبة.
- عدم مراقبة ضغط الدم والتنفس: بسبب احتمال حدوث كبت تنفسي وهبوط ضغط. لذا يجب مراقبة أجهزة القياس طوال فترة التخدير.
تحذير مهم
يُمنع تماماً استخدام أي دواء مخدر (بما في ذلك ديسفلوران) دون إشراف مباشر من طبيب بيطري مختص.
التخدير عملية معقدة تتطلب معدات خاصة وخبرة طبية لضمان سلامة القطة.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم