يُعد عقار ديسلورلين اسيتات Deslorelin Acetate أحد الأدوية الهرمونية المهمة التي أثبتت فعاليتها في تنظيم الوظائف التناسلية في الحيوانات، ويُستخدم أساساً في الطب البيطري كمنشِّط أو مثبِّط للخصوبة وفق آلية دقيقة للغاية.
رغم أنّ الدواء مُصمَّم أساساً للخيول والكلاب، إلا أنّه يُستعمل في القطط بشكل استعمال خارج التسمية (Off-label use) تحت إشراف الطبيب البيطري، حيث يوفر حلولاً فعّالة لإدارة التكاثر أو تعديل بعض الاضطرابات السلوكية والتناسلية.
هذا المقال يقدّم شرحاً علمياً مبسّطاً ومتكاملاً حول الدواء، وأشكاله وآلية عمله وتأثيراته.
ما هو دواء ديسلورلين اسيتات؟
يُصنَّف ديسلورلين اسيتات ضمن الأدوية الهرمونية، فهو نظير اصطناعي لهرمون GnRH أو ما يعرف بهرمون محرّر الغدد التناسلية، أي أنه يحاكي عمل الهرمون الطبيعي في الجسم، ولكن بطريقة مُعدّلة وأكثر قوة وتأثيراً.
الدواء نظير صنعي لهرمون GnRH مكوَّن من تسعة أحماض أمينية مع تعديلات بنيوية خاصة تزيد من فعاليته الهرمونية.
ورغم أن التصنيف الرسمي للدواء مخصص للخيول لتحفيز الإباضة، وللذكور من الكلاب كوسيلة لمنع الحمل عبر غرسات تتحكم بإنتاج الهرمونات الذكرية، إلا أن العديد من الأطباء البيطريين يستخدمونه في القطط لأغراض مشابهة، خاصة للتحكم في الخصوبة.
آلية عمل الدواء وكيف يؤثر في جسم القطة
يعتمد تأثير ديسلورلين اسيتات على مبدأ تحفيز ثم تثبيط المحور الهرموني الجنسي. فهو في البداية يُحفّز إفراز الهرمونات المرتبطة بالتكاثر (LH و FSH) من الغدة النخامية، لكن مع الاستمرار في التعرض للدواء عبر الغرسة، يحدث إيقاف كامل أو شبه كامل لإفراز هذه الهرمونات بسبب آلية الارتداد الحيوي، وبالتالي تتوقف المبايض أو الخصيتان عن أداء دورهما.
الدواء يرفع هرمون LH داخلياً ثم تتراجع الهرمونات لأقل مستوى بعد أيام قليلة، وعندما نتحدث عن القطط، فإن هذه الآلية تُترجم إلى:
- تقليل أو منع دورات الشبق في إناث القطط.
- تثبيط إنتاج التستوستيرون لدى الذكور.
- تحسن ملحوظ في السلوك المرتبط بالتكاثر مثل المواء المستمر، التبول المعلّم (marking)، العدوانية المرتبطة بالجنس.
وبما أن القطط تتأثر بشدة بتغيّر مستويات الهرمونات الجنسية، فإن تأثير الدواء يكون عادة سريعاً وواضحاً مقارنة ببقية الحيوانات.
الاستخدامات العلاجية للدواء في القطط ولماذا يتم وصفه؟
رغم عدم وجود ترخيص رسمي لاستخدامه في القطط، فإن الأطباء البيطريين يستخدمونه في عدة حالات مهمة، منها:
التحكم في التكاثر ومنع الحمل المؤقت
يُستخدم ديسلورلين اسيتات كوسيلة آمنة للتحكم في الخصوبة دون جراحة، خاصة في:
- المربين الذين لا يرغبون في تعقيم قططهم بشكل دائم.
- القطط التي لا تتحمل التخدير أو العمليات.
- الرغبة في إيقاف دورة الشبق لفترة طويلة دون استخدام الهرمونات الأنثوية التقليدية.
تنظيم الشبق في إناث القطط
يساعد الدواء في:
- إيقاف المواء المستمر.
- تقليل التهيّج والعصبية خلال موسم التزاوج.
- منع الحمل حتى يتم اختيار الوقت المناسب للتزاوج.
تقليل السلوكيات المرتبطة بالذكور غير المخصية
عبر تثبيط إنتاج التستوستيرون، يمكن ملاحظة:
- خفض نشاط التبول المميّز بالروائح.
- تقليل العدوانية تجاه القطط الأخرى.
- تخفيف رغبة الهرب بحثاً عن الإناث.
المساعدة في حالات الأمراض التناسلية
رغم قلة الدراسات في القطط، إلا أنّ دور الدواء في تثبيط الجهاز التناسلي قد يُفيد في:
- بعض حالات التكيسات المبيضية.
- الاضطرابات الهرمونية غير المستقرة.
- السيطرة على الخصوبة في القطط الصغيرة حتى اكتمال نموها.
طرق إعطاء الدواء للقطط
دواء ديسلورلين اسيتات يأتي بشكلين رئيسيين: غرسات تحت الجلد أو معلقات للحقن، وجميعها تحتاج إلى إعطاء بيطري.
الغرسات تحت الجلد (الطريقة الأكثر استخداماً للقطط)
الغرسة عبارة عن أسطوانة صغيرة تُوضع تحت جلد القطة (عادة في جزء الرقبة أو بين الكتفين). تُستخدم الغرسات بجرعات:
- 4.7 mg لمدة 6 أشهر.
- 9.4 mg لمدة 12 شهراً. (هذه الجرعات مذكورة رسمياً للكلاب، ويمكن استخدامها للقطط تحت الإشراف البيطري).
تتميز الغرسة بأنها:
- تعمل ببطء وتحرر المادة الفعالة بشكل مستمر.
- لا تحتاج أي رعاية خاصة بعد وضعها.
- فعالة لعدة أشهر دون الحاجة لأي جرعات إضافية.
- يمكن إزالتها جراحياً في حال الحاجة لعودة الخصوبة.
الحقن (غير شائع في القطط)
تتوفر معلقات حقنية بتركيز 1.8 mg/mL مخصصة للخيول، ولا ينصح باستخدامها للقطط إلا في حالات بحثية أو بيطرية خاصة لأنها غير مصممة للقطط.
طرق الإعطاء غير المتوفرة
لا توجد حبوب أو شراب أو مراهم من الدواء، لأن فاعلية المادة تعتمد على التحرّر البطيء من الغرسة حصراً.
الجرعات المناسبة للقطط
لأن الدواء غير مرخّص رسمياً للقطط، فلا توجد جرعات ثابتة معتمدة، ولكن الأطباء يعتمدون على الجرعات المستخدمة في الكلاب لأنها الأقرب من حيث الحجم والتركيب.
الجرعات المستخدمة غالباً للقطط (تقديرية بيطرية فقط)
- غرسة 4.7 mg: للتحكم في الخصوبة لمدة 6–12 شهراً.
- غرسة 9.4 mg: قد تستمر 12–18 شهراً.
قد تختلف الجرعة حسب:
- وزن القطة.
- عمرها.
- الهدف من العلاج: منع حمل/تهدئة سلوك/علاج اضطراب.
- الوضع الصحي العام.
قد تتأخر عودة الخصوبة بعد إزالة الغرسة، تماماً كما ورد في الدليل بالنسبة للخيول بأن الغرسة قد تطيل الفترة بين الدورات.
موانع الاستعمال والحالات التي يجب تجنب إعطاء الدواء فيها
رغم أنه دواء آمن نسبياً، إلا أنّ هناك حالات يجب الحذر فيها:
- الحساسية تجاه الدواء: الدواء يُمنع استخدامه للحيوانات الحساسة له.
- القطط الحوامل أو المُرضِعات: لأن الدواء يغير الهرمونات بشكل جذري.
- القطط الصغيرة جداً: الحيوانات أقل من 4–5 أشهر قد تتأثر بشدة بتثبيط الهرمونات.
- الأمراض الهرمونية الحساسة: مثل:
- مشاكل الغدة النخامية.
- مشاكل الغدة الكظرية.
- اضطرابات خطيرة في المبايض أو الخصيتين.
- القطط المعدّة للتزاوج قريباً: لأن الدواء قد يؤخر عودة الخصوبة لفترة غير متوقعة.
الآثار الجانبية المحتملة وكيفية التعامل معها
الغرسات قد تسبب في الحيوانات عموماً:
- تورماً بسيطاً في موقع الزرع.
- ارتفاع حرارة المنطقة.
- حساسية خفيفة عند اللمس. وغالباً تختفي هذه الأعراض خلال 5 أيام.
أما بالنسبة للقطط، فتشمل التأثيرات المحتملة:
- تغيرات مؤقتة في السلوك: قد يصبح الذكر أكثر نشاطاً خلال 1–2 أسبوع بعد وضع الغرسة قبل أن تبدأ الهرمونات بالانخفاض.
- زيادة مؤقتة في علامات الشبق: مشابه لما يحدث في الخيول عند بداية التحفيز الهرموني.
- فقدان الشهية أو خمول بسيط: يختفي غالباً خلال أيام.
- تأخر عودة الخصوبة: وهو أمر متوقع حسب المعلومات المتعلقة بتأثير الدواء على الدورة الهرمونية.
- تورم موضعي: ويعالج عادة بالكمادات الباردة أو مضاد التهاب بسيط يصفه الطبيب.
نصائح مهمة قبل استخدام الدواء
- فحص القطة بشكل شامل خاصة من ناحية الهرمونات والغدد.
- التأكد من أن الحالة لا تستدعي جراحة أو علاجاً آخر أكثر فعالية.
- مناقشة خطة الإنجاب المستقبلية مع الطبيب، لأن الدواء قد يؤخر عودة الخصوبة بعد إيقافه.
- متابعة القطة خلال الأيام الأولى بعد زرع الغرسة.
- التأكد من استخدام منتج أصلي معتمد، وتخزينه بالطريقة الصحيحة (درجة 2–8°C).
أخطاء شائعة عند استخدام ديسلورلين اسيتات وكيفية تجنبها
- وضع الغرسة دون طبيب بيطري: خطأ كبير لأن الغرسة تحتاج إلى تقنية دقيقة لضمان سلامة القطة.
- توقع نتائج فورية: يحتاج الدواء من 2–6 أسابيع ليعمل بكامل فعاليته.
- اعتقاد أن الغرسة تعقيم دائم: هي حل مؤقت فقط.
- عدم مراقبة السلوك بعد الزرع: قد يحدث سلوك تناسلي زائد مؤقت في البداية.
- إزالة الغرسة بطريقة خاطئةيجب أن يقوم الطبيب بإزالة الغرسة كما هو موصوف في الدليل بالنسبة للخيول والكلاب، حيث يلزم فتح بسيط وسحب الغرسة.
تحذير مهم
لا يمكن استخدام أي دواء هرموني دون استشارة طبيب بيطري مختص.
الأدوية الهرمونية مثل ديسلورلين اسيتات تُعد قوية ومؤثرة للغاية، وقد تُسبب مشاكل كبيرة إذا استُخدمت بشكل غير صحيح. الطبيب وحده من يقرر الجرعة المناسبة ومدة العلاج ويحدد إن كان هذا الدواء ملائماً لحالة قطتك أم لا.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم