يُعد غونادورلين Gonadorelin أحد أهم الأدوية الهرمونية المستخدمة في الطب البيطري، وخصوصاً في مجال تحسين الخصوبة وتنظيم الوظائف التناسلية للحيوانات.
على الرغم من أنّ استخدامه شائع في الأبقار والخيول، إلا أنّه يُستخدم كذلك في القطط في مواقف محددة تتعلق باضطرابات الإباضة أو التقييم الهرموني لحالة الجهاز التناسلي.
محتوى المقال
ما هو دواء غونادورلين؟
يُعرف غونادورلين بأنه الشكل الصناعي من الهرمون الطبيعي GnRH (Gonadotropin Releasing Hormone)، وهو الهرمون المسؤول عن تحفيز الغدة النخامية لإفراز الهرمونين الأساسيين:
- الهرمون اللوتيني LH.
- الهرمون المنبّه للجريب FSH.
وهذان الهرمونان يلعبان دوراً محورياً في تنظيم دورة الشبق، تطوّر الجريبات، الإباضة، والدعم الهرموني للخصوبة عند القطط. وحقن غونادورلين يؤدي إلى زيادة إفراز LH وFSH بشكل سريع وواضح.
يأتي الدواء عادة في صورة محلول للحقن فقط، ولا يُستخدم له شكل حبوب أو شراب أو مرهم، نظراً لطبيعة المواد الهرمونية البروتينية التي تتلف داخل الجهاز الهضمي.
آلية عمل الدواء وكيف يؤثر في جسم القطة
بعد حقن غونادورلين داخل جسم القطة، يعمل مباشرة على تحفيز مستقبلات GnRH الموجودة في الغدة النخامية الأمامية. تؤدي هذه العملية إلى:
- إطلاق سريع لهرمون LH الذي يحفّز عملية الإباضة.
- إفراز هرمون FSH المسؤول عن نمو الجريبات في المبيض.
- تنظيم النشاط الهرموني لدى القطط التي تعاني اضطرابات في التبويض أو نقص إفراز الهرمونات النخامية.
- تحفيز المبيضين لاستعادة دورة إباضية طبيعية في الحالات التي يحدث فيها تثبيط مؤقت للخصوبة.
المميز في هذا الدواء أن تأثيره يحدث خلال دقائق من الحقن، ويستمر لفترة قصيرة، مما يجعله أداة تشخيصية وعلاجية دقيقة يُعتمد عليها في الحالات التي تتطلب استجابة هرمونية فورية.
الاستخدامات العلاجية للدواء عند القطط
على الرغم من أن استخدام غونادورلين شائع نسبيًا في الحيوانات الكبيرة، فإنّ له تطبيقات محددة وفعّالة عند القطط، ومنها:
تحفيز الإباضة في القطط
القطط حيوانات تستلزم حدوث تزاوج لتحفيز الإباضة (Induced Ovulators)، ولذلك قد تحتاج بعض الإناث للتدخل الهرموني عند عدم حدوث التبويض بالرغم من وجود علامات الشبق.
يلجأ الطبيب البيطري إلى غونادورلين لتحفيز الإباضة في الحالات التالية:
- عدم حدوث التبويض رغم حدوث التزاوج.
- الرغبة في توقيت الإباضة بدقة لتسهيل التخصيب.
- علاج حالات تكيسات المبايض الوظيفية التي تمنع التبويض.
تحسين التناسق الهرموني
يُستخدم الدواء لإعادة ضبط الدورة التناسلية في القطط التي تظهر اضطرابات هرمونية، مثل:
- عدم انتظام دورات الشبق.
- انخفاض النشاط التناسلي.
- ضعف الاستجابة الهرمونية الطبيعية.
تشخيص حالات قصور الغدة النخامية
عبر إعطاء حقنة من غونادورلين وقياس مستوى LH وFSH بعد فترة قصيرة، يستطيع الطبيب تقييم قدرة الغدة النخامية على الاستجابة، مما يساعد في تشخيص الحالات الهرمونية المعقدة.
علاج بعض حالات تكوّن الجريبات المستمرة
في حال استمرار وجود جريب مبيضي دون أن ينفجر (Persistent Follicle)، يمكن أن يؤدي ذلك إلى اضطرابات سلوكية وشبقية طويلة. يساعد الدواء في تحفيز الإباضة وإعادة الوضع الهرموني إلى طبيعته.
طرق إعطاء الدواء للقطط
يأتي غونادورلين فقط كحقن Injectable بتراكيز محددة للاستخدام البيطري، ولا توجد منه أشكال فموية أو موضعية، وذلك لأن الهرمون يُهضم ويفقد فاعليته إن تم ابتلاعه.
- الحقن الوريدي (IV): يُستخدم للحصول على استجابة هرمونية فورية وقوية.
- الحقن العضلي (IM): وهو الأكثر شيوعاً في القطط، ويعطي استجابة ممتازة دون الحاجة للدقة العالية للحقن الوريدي.
- الحقن تحت الجلد (SC): أقل استخداماً، لكنه يبقى خياراً ممكناً عند الحاجة.
الجرعات المناسبة للقطط
تختلف جرعات غونادورلين حسب الحالة الصحية والغرض من العلاج. ورغم أن استخدامه في القطط يُصنّف غالباً ضمن الاستخدام “خارج التسمية” (Off-label)، إلا أن الأطباء البيطريين يعتمدون على جرعات مدروسة تعتمد على وزن القطة وحالتها التناسلية.
الجرعة المتوسطة الشائعة للقطط من 5 إلى 25 ميكروغرام/قطة عبر الحقن العضلي أو الوريدي.
عوامل تُغيّر الجرعة
- وزن القطة (القطط صغيرة الحجم تحتاج عادة الجرعات الأدنى).
- عمر القطة (القطط المسنّة قد تحتاج جرعات أخف لتجنب الإجهاد الهرموني).
- الحالة الصحية العامة (في حالات ضعف الغدة النخامية قد تُعطى جرعات تحفيزية أعلى).
- الهدف من العلاج: تشخيصي أم علاجي.
عدد الجرعات
عادة تكون الجرعة واحدة فقط في الحالات العلاجية الخاصة مثل تحفيز الإباضة، وقد يقرر الطبيب إعادة الجرعة بعد 24 ساعة في حالات معينة من ضعف الاستجابة.
موانع الاستعمال
يجب تجنب استخدام غونادورلين في الحالات التالية:
- الحمل إلا بمتابعة دقيقة، لأن التلاعب الهرموني قد يؤثر على استقرار الحمل.
- الأمراض المزمنة الحادة التي تجعل الجسم غير قادر على تحمل التغيرات الهرمونية.
- وجود التهابات شديدة في الجهاز التناسلي مثل التهاب الرحم، حيث يكون العلاج الهرموني غير مناسب.
- الأورام الهرمونية في المبيض أو الغدة النخامية.
- الحساسية المعروفة تجاه مكونات الدواء.
التأثيرات الجانبية المحتملة
يُعتبر غونادورلين من أكثر الأدوية الهرمونية أمناً عند الحيوانات الصغيرة، وقد أكّدت المصادر الدوائية أن آثاره الجانبية نادرة جداً ولا تظهر إلا بنسبة ضئيلة.
ومع ذلك، قد تظهر بعض الأعراض الخفيفة مثل:
- انخفاض شهية مؤقت.
- خمول بسيط بعد الحقن.
- توتر أو قلق بسيط بسبب التغيرات الهرمونية المفاجئة.
- ألم خفيف في موضع الحقن.
متى يجب مراجعة الطبيب فوراً؟
- استمرار الخمول لأكثر من 24 ساعة.
- ظهور تورّم شديد في موضع الحقن.
- علامات التهاب أو أعراض غير معتادة.
نصائح مهمة قبل الاستخدام وبعده
لضمان فعالية وأمان الدواء، ينصح الأطباء البيطريون باتباع الإرشادات التالية:
قبل الاستخدام
- إجراء فحص شامل للقطة.
- التأكد من أن حالة الجهاز التناسلي مناسبة للعلاج الهرموني.
- تحديد الوقت الأمثل لحقن الدواء، خصوصاً إن كان الهدف تحفيز الإباضة.
- إعلام الطبيب بأي أدوية هرمونية أو مضادات حيوية أو أدوية سلوكية تتناولها القطة.
بعد الاستخدام
- مراقبة القطة لمدة 24 ساعة لرصد أي تغييرات.
- تجنب تعريض القطة لمواقف مرهقة لأنها قد تؤثر على الاستجابة الهرمونية.
- متابعة الطبيب لإجراء قياسات هرمونية عند الحاجة (LH، FSH).
- تسجيل ردود فعل القطة لاستخدامها عند تقييم الجرعات المستقبلية.
أخطاء شائعة عند إعطاء الدواء وكيفية تجنبها
- إعطاء الدواء دون تشخيص واضح: الدواء يؤثر على نظام هرموني دقيق، وأي استخدام عشوائي قد يسبب اضطراباً في الدورة التناسلية للقطة.
- الخلط بين غونادورلين وهرمونات أخرى: بعض المربين يختلط عليهم الأمر بينه وبين هرمونات مثل hCG أو البروجيستيرون، ولكل منها تأثير مختلف تماماً.
- إعادة الجرعة بلا مبرر: الدواء غالباً يُعطى مرة واحدة، وتكرار الجرعات دون مراقبة طبية قد يعكس نتائج سلبية.
- محاولة إعطائه فموياً: الشكل الوحيد الفعّال هو الحقن، ولا يمكن استخدامه كحبوب أو شراب.
- استخدامه لتحسين السلوك أو إيقاف الشبق: هذا خطأ شائع وخطير، الدواء ليس مخصصاً للسيطرة السلوكية، بل لتصحيح اضطرابات محددة فقط.
تحذير
دواء غونادورلين هو دواء هرموني حساس، ولا يجب استخدامه نهائياً دون استشارة طبيب بيطري محترف.
التلاعب بالهرمونات قد يسبب اضطرابات خطيرة إذا تم استخدامه في غير مكانه وبجرعات غير مناسبة.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم