يُعد فيتوناديون (المعروف أيضاً باسم فيتامين K1) أحد أهم الأدوية المنقذة للحياة في طب القطط، وخصوصاً في حالات التسمم بمضادات التخثر (مثل سموم الفئران) أو اضطرابات النزيف الناتجة عن نقص عوامل التخثر.
يمتاز هذا الدواء بفعاليته العالية في استعادة قدرة الدم على التخثر بفضل دوره الحيوي في تصنيع عوامل تجلط الدم داخل الكبد.
في هذا المقال، نقدم شرحاً شاملاً لهذا الدواء وآلية عمله وجرعاته الصحيحة ومخاطره وكيفية استخدامه للقطط بطريقة آمنة.
محتوى المقال
ما هو دواء فيتوناديون؟
فيتوناديون هو الصيغة الصناعية لفيتامين K1، وهو فيتامين ذائب في الدهون يقوم بدور أساسي في تصنيع عوامل التخثر II وVII وIX وX داخل الكبد.
يأتي الدواء بعدة أسماء تجارية مثل: Veta-K1®, Veda-K1®, K-Caps®, K-Chews®, Aqua-Mephyton® وغيرها، ويتوافر على شكل كبسولات فموية، أقراص قابلة للمضغ، ومحلول للحقن للاستخدام البيطري.
هذا النوع من الفيتامين هو العلاج الأساسي في حالات التسمم بمواد تستهلك مخزون الجسم من فيتامين K، مثل سموم الفئران المحتوية على الوارفارين أو المواد طويلة المفعول.
آلية عمل فيتوناديون في جسم القطة
يعمل فيتوناديون عن طريق:
- تعويض النقص في فيتامين K1 الضروري لتفعيل عوامل التخثر في الكبد .
- تحفيز عملية الكربوكسيلازة التي تحول عوامل التخثر من حالتها غير الفعالة إلى حالة فعالة.
- إعادة قدرة الدم على التجلط خلال 6–12 ساعة من بدء العلاج، وهو الوقت اللازم لتصنيع عوامل تخثر جديدة في الجسم .
لا يعمل الدواء إذا كان نقص التخثر ناتجاً عن تلف كبدي شديد، لأن الكبد يصبح غير قادر على تصنيع عوامل التخثر أصلاً.
لماذا يُوصف فيتوناديون للقطط؟
أبرز دواعي الاستخدام:
- التسمم بسموم الفئران (Anticoagulant Rodenticide Toxicity): وهي أشهر وأخطر حالة، وتشمل سموم الجيل الأول والثاني مثل الوارفارين – بروديفاكوم – بروماديولون. إذ يساعد الدواء على عكس تأثير هذه السموم واستعادة قدرة الدم على التجلط، وهو العلاج الأساسي رسميًا.
- اضطرابات النزيف الناتجة عن نقص عوامل التخثر: وذلك بسبب سوء امتصاص الدهون، أمراض البنكرياس، أمراض الأمعاء المزمنة أو تناول بعض الأدوية.
- النزيف غير المفسّر الناتج عن انخفاض مستويات فيتامين K: لأن فيتوناديون هو الصيغة الأكثر امتصاصًا وأسرع تأثيرًا بين أنواع فيتامين K.
- حالات التسمم الدوائي المرتبط بنقص فيتامين K: مثل السلفاكينوكسالين وبعض المضادات الحيوية أو مضادات التجلط النباتية المستخدمة في الماشية.
طرق إعطاء فيتوناديون للقطط
الكبسولات والأقراص الفموية (الشكل المفضل)
- يُعد الامتصاص الفموي هو الأفضل، خاصة عند إعطاء الجرعة مع وجبة دسمة لتحسين الامتصاص بنسبة كبيرة.
- يُفضل استخدام الكبسولات أو الأقراص القابلة للمضغ المخصصة للقطط.
الحقن تحت الجلد (SC)
- يستخدم فقط عند القيء أو رفض القطة للدواء.
- امتصاصه قد يكون بطيئًا في حالات الجفاف أو الصدمة.
- قد يُسبب نزيفاً في موقع الحقن إذا كانت القطة في حالة نزيف نشط، لذا يجب الحذر الشديد .
الحقن العضلي (IM)
غير مفضل بسبب خطر نزيف العضلات.
الحقن الوريدي (IV)
ممنوع تماماً في القطط بسبب خطر حدوث تفاعل تأقي شديد (Anaphylactoid Reaction)، وقد حذرت إدارة FDA-CVM من هذا الاستخدام.
الجرعات المناسبة للقطط
تختلف الجرعة حسب:
- نوع السم (جيل أول أو ثانٍ).
- الحالة السريرية (وجود نزيف أم لا).
- وزن القطة.
الجرعة العامة للقطط عند التسمم بمضادات التخثر:
- جرعة تحميل (loading dose): 2.5–5 ملغ/كغ فمويًا في الحالات المصحوبة بأعراض نزيف واضحة.
- الجرعة اليومية: 2.5–5 ملغ/كغ يومياً مقسمة على مرتين حسب شدة الحالة.
مدة العلاج:
- 14 يوماً في حالة سموم الجيل الأول.
- 30 يوماً أو أكثر في حالة سموم الجيل الثاني أو إذا كان نوع السم غير معروف.
يجب قياس PT أو PIVKA بعد 48 ساعة من إيقاف العلاج لتأكيد الشفاء، وإلا يجب تمديد العلاج أسبوعاً إضافياً.
موانع استخدام فيتامين K1 للقطط
- الحساسية لفيتامين K1 أو أي من مكونات الدواء.
- الحقن الوريدي (IV) ممنوع بسبب خطر التأق الشديد.
- أمراض الكبد المتقدمة، إذ إن الدواء لن يفيد في حال عدم قدرة الكبد على تصنيع عوامل التخثر.
- يجب استخدامه بحذر في القطط المصابة بالجفاف الشديد أو الصدمة، لأن الامتصاص سيكون ضعيفاً.
الآثار الجانبية المحتملة لفيتامين K1 عند القطط
رغم أنّ فيتوناديون دواء آمن نسبيًا، إلا أنّ له بعض الآثار المحتملة:
- ردود فعل تحسسية خطيرة عند الحقن الوريدي: وقد تشمل:
- انهيار مفاجئ.
- صعوبة تنفس.
- انخفاض ضغط الدم لذا يُمنع استخدامه عبر الوريد قطعاً.
- نزيف في موقع الحقن تحت الجلد أو العضلي: خاصةً في بداية العلاج عندما يكون التخثر ما يزال ضعيفاً.
- ضعف الامتصاص مع الحقن تحت الجلد في القطط المصابة بالجفاف: وقد يتأخر ظهور الفائدة حتى يتم إصلاح الجفاف.
- أعراض خفيفة محتملة:
- قيء بسيط.
- فقدان شهية.
- تهيّج خفيف في الجهاز الهضمي.
نصائح مهمة قبل استخدام الدواء
- يجب تشخيص الحالة أولاً عبر فحص PT/PIVKA قبل البدء بالعلاج كلما كان ذلك ممكناً.
- إعطاء الجرعة مع وجبة تحتوي على دهون لضمان امتصاص أفضل بنسبة قد تصل إلى 4–5 أضعاف (ثبت ذلك في الدراسات على الحيوانات) .
- منع القطة من الأنشطة العنيفة طوال مدة العلاج لتجنب النزيف.
- التأكد من عدم تناول القطة لأي دواء قد يتداخل مع عوامل التخثر.
- الاحتفاظ بالدواء في مكان مظلم لأنه حساس جداً للضوء .
نصائح بعد إعطاء الدواء
- راقب القطة لعلامات التحسن مثل توقف النزيف أو تحسن النشاط.
- راقب علامات الخطر:
- صعوبة تنفس.
- شحوب اللثة.
- نزيف في الفم أو الأنف.
- دم في البراز أو البول.
- التزام كامل بمدة العلاج حتى نهايتها، لأن وقف العلاج مبكّراً قد يؤدي إلى نزيف مميت بسبب بقاء السم في الجسم لأسابيع طويلة في بعض الحالات.
- إعادة الفحص بعد 48 ساعة من نهاية العلاج للتأكد من عودة تخثر الدم إلى مستواه الطبيعي.
أخطاء شائعة عند إعطاء فيتوناديون للقطط
- إيقاف العلاج قبل المدة المقررة: وهو أخطر خطأ، لأن بعض السموم تبقى في الجسم 30–60 يوماً.
- إعطاء الدواء على معدة فارغة: يقلل الامتصاص بشكل كبير، وبالتالي يُضعف التأثير.
- استخدام الحقن الوريدي: وهو ممنوع تماماً بسبب خطر التأق الشديد.
- تجاهل جرعات الوزن: فزيادة الجرعة قد تسبب آثاراً جانبية، ونقصها قد يعرض القطة لنزيف متواصل.
- عدم قياس تخثر الدم بعد العلاج: وهو ضروري لتأكيد الشفاء.
تحذير مهم
لا يجب استخدام دواء فيتوناديون أو أي دواء آخر دون استشارة طبيب بيطري.
فاضطرابات النزيف حالة خطيرة جداً، والجرعات تختلف حسب نوع السم ووزن القطة وحالتها. التشخيص الخاطئ أو الجرعات غير الصحيحة قد يؤديان إلى نزيف داخلي مميت.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم