يُعدّ الليسين L-Lysine واحداً من أشهر المكمّلات الغذائية المستخدمة في الطب البيطري للقطط، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بدعم الجهاز المناعي والتعامل مع العدوى الفيروسية، وعلى رأسها فيروس الهربس الفيروسي السنوري (FHV-1).
رغم أنّ الليسين ليس دواءً بالمعنى التقليدي، بل هو حمض أميني أساسي، فإنه يدخل منذ سنوات طويلة ضمن البرامج العلاجية المساندة في العديد من العيادات البيطرية حول العالم.
يهدف هذا المقال إلى شرح كل ما يحتاج القارئ غير المتخصص إلى معرفته حول الليسين للقطط: تعريفه، وآلية عمله، ودواعي استخدامه، والجرعات، وآثار جانبية محتملة، والموانع، إضافة إلى نصائح مهمة قبل الاستخدام وأخطاء يجب تجنّبها.
محتوى المقال
ما هو الليسين؟
الليسين (L-Lysine) هو حمض أميني أساسي، أي أن جسم القطة لا يستطيع إنتاجه بذاته، بل يجب الحصول عليه من الغذاء أو المكمّلات الغذائية.
يدخل الليسين في عمليات حيوية متعددة مثل تركيب البروتينات، دعم النمو، تكوين الهرمونات والإنزيمات، والحفاظ على صحة البشرة والشعر.
لأن القطط تعتمد بشكل كبير في غذائها الطبيعي على البروتينات الحيوانية، فهي تحصل عادة على قدر كافٍ من الليسين عبر الطعام، إلا أن بعض الحالات الصحية تستفيد من إعطائه كمكمّل إضافي.
أشهر سبب لاستخدام الليسين في القطط هو دعم المناعة لدى القطط المصابة أو المعرّضة للإصابة بفيروس الهربس الفيروسي السنوري (FHV-1)، وهو فيروس واسع الانتشار يسبب التهابات العينين والأنف والجهاز التنفسي.
آلية عمل الليسين وكيف يؤثر في جسم القطة
لفهم آلية عمل الليسين، يجب أولاً فهم طبيعة فيروس الهربس لدى القطط. يعتمد فيروس FHV-1 خلال تكاثره على حمض أميني آخر اسمه الأرجنين (Arginine). هذا الحمض ضروري لإتمام عملية بناء البروتينات الفيروسية اللازمة لتكاثر الفيروس داخل خلايا القطة.
وتستند فكرة إعطاء الليسين إلى نظرية تقول إن ارتفاع مستوى الليسين في جسم القطة يعرقل امتصاص الأرجنين أو يقلل من توفره، وبالتالي يحدّ من قدرة الفيروس على التكاثر، مما يساهم في تقليل شدة الأعراض.
ورغم الجدل العلمي حول قوة الأدلة، لا يزال الليسين يُستخدم بشكل واسع لسببين:
- آمن للغاية عند إعطائه بالجرعات الموصى بها.
- مفيد لدى بعض القطط في تقليل فترات انتكاس فيروس الهربس أو تقليل شدّة الأعراض.
كما يساعد الليسين أيضاً في دعم الجهاز المناعي بشكل عام، ودعم صحة الجلد والشعر، وتحسين الشهية في بعض الحالات.
استخدامات الليسين العلاجية للقطط ولماذا يتم وصفه
دعم علاج فيروس الهربس (FHV-1)
هو الاستخدام الأكثر شيوعاً. تشمل الحالات التي يُستخدم فيها:
- التهاب الملتحمة المتكرر.
- التهابات العين بسبب الهربس.
- العطاس والسيلان الأنفي.
- التهابات الجهاز التنفسي العلوي المرتبطة بالفيروس.
- القطط الصغيرة المعرضة للإصابة أو التي تعيش في ملاجئ مزدحمة.
قد لا يعالج الليسين العدوى بشكل مباشر، لكنه غالباً يساهم في تقليل شدة الانتكاسات أو تكرارها.
تحسين الشهية في القطط الضعيفة
بعض القطط تستجيب للحمض الأميني بتحسن بسيط في الشهية.
دعم المناعة العامة
يمكن استخدامه كمكمّل يومي خصوصاً للقطط التي تعاني من:
- التوتر.
- تغييرات بيئية.
- ضعف المناعة.
- عمر صغير أو متقدم.
حالات سقوط الشعر وضعفه
من خلال دوره في بناء البروتينات وتحسين جودة الشعر والجلد.
أشكال تقديم الليسين للقطط وطرق إعطائه
يتوفر الليسين في عدة أشكال لتسهيل إعطائه للقطط بحسب العمر وقابلية القطة لتناول الدواء.
- بودرة قابلة للخلط مع الطعام: وهو الشكل الأكثر شيوعاً. يأتي بنكهة مرغوبة للقطط مثل الدجاج أو السمك، ويمكن رشه على الطعام الرطب أو الجاف.
- جلّ أو معجون (Lysine gel): يأتي بطعم مرغوب، ويمكن وضعه على قدم القطة لتقوم بلعقه، أو إعطاؤه مباشرة في الفم.
- أقراص أو مضغيات (Chews): مناسبة لبعض القطط البالغة التي تتقبل المضغيات المنكهة.
- أكياس جرعات جاهزة (Sachets): كل كيس يحتوي على جرعة محددة تُخلط مع الطعام.
- قطرات فموية سائلة: تستخدم للقطط الصغيرة أو التي يصعب إطعامها.
❗ لا يوجد شكل حقن أو مرهم للعين من الليسين، فتركيب المادة لا يناسب الاستخدام الموضعي أو الحقني.
الجرعات المناسبة للقطط
تختلف الجرعات حسب الهدف من الاستخدام، عمر القطة، وزنها، وشدة الحالة الصحية. وفيما يلي الجرعات الأكثر استخداماً في العيادات البيطرية:
الجرعة العلاجية (للقطط المصابة بالهربس أو أثناء الانتكاسة)
250–500 ملغ مرتين يومياً (أي 500–1000 ملغ يومياً).
الجرعة الوقائية أو الداعمة للمناعة
250 ملغ مرة أو مرتين يومياً
جرعة القطط الصغيرة (أقل من 6 أشهر)
125–250 ملغ مرتين يومياً
ملاحظات مهمة حول الجرعات
- بعض المنتجات تُقدّم بتركيز مختلف، لذلك يجب قراءة الملصق بدقة.
- لا ينبغي تجاوز الجرعة دون استشارة الطبيب البيطري.
- يحتاج الليسين عادة أسبوعين إلى أربعة أسابيع ليظهر تأثيره.
- يمكن استخدامه لفترات طويلة إذا أوصى الطبيب بذلك.
موانع الاستعمال والحالات التي يجب تجنّب إعطاء الليسين فيها
رغم أمان الليسين، هناك حالات يجب الحذر منها:
- القطط التي تعاني من أمراض كلى متطورة الجرعات العالية من الأحماض الأمينية قد ترهق الكلى.
- حساسية نادرة تجاه الليسين أو أحد مكوناته قد تظهر ردود فعل مثل التقيؤ أو الحكة.
- القطط التي تعاني من مشكلات هضمية شديدة قد يزيد استخدامه من اضطراب المعدة.
- حالات سوء التغذية الشديد إعطاء الأحماض الأمينية دون خطة غذائية قد لا يكون فعالاً.
الآثار الجانبية المحتملة وكيفية التعامل معها
يُعد الليسين آمناً جداً، لكن قد تظهر بعض التأثيرات الجانبية البسيطة مثل:
- تقيؤ خفيف.
- إسهال أو ليونة في البراز.
- فقدان شهية مؤقت.
- انزعاج فموي إن كان الجِلّ من نكهة غير مرغوبة.
كيفية التعامل مع الآثار الجانبية
- تقليل الجرعة إلى النصف ثم زيادتها تدريجياً.
- تقديمه مع الطعام وليس على معدة فارغة.
- تجربة شكل آخر من الليسين (بودرة بدلاً من الجل مثلاً).
- إيقافه فوراً إذا ظهرت أعراض تحسسية مثل تورّم الوجه أو ضيق التنفس.
نصائح مهمة قبل الاستخدام وبعده
- يجب التأكد من تشخيص الهربس وعدم الاعتماد على الليسين وحده.
- يمكن دمجه مع قطرات العين أو المضادات الحيوية عند الحاجة.
- يجب إعطاؤه بانتظام للحصول على أفضل نتيجة.
- ينصح بتقليل التوتر في البيئة، لأن التوتر من أهم أسباب انتكاس الهربس.
- الحفاظ على نظافة العين والأنف باستخدام محلول ملحي للقطط.
- متابعة القطة خلال الأيام الأولى للتأكد من تقبلها للمكمّل.
أخطاء شائعة عند إعطاء الليسين للقطط وكيفية تجنبها
- الإيقاف المبكر للعلاج: التحسن قد يحتاج أسابيع، وإيقاف الدواء مبكراً قد يمنع الاستفادة منه.
- إعطاء جرعات كبيرة دفعة واحدة: الجرعات العالية قد تسبب قيئاً أو إسهالاً، والأفضل تقسيم الجرعة على مرتين يومياً.
- استخدام منتجات غير مخصّصة للقطط: بعض المنتجات البشرية تحتوي على نكهات أو مواد لا تناسب القطط.
- الاعتماد على الليسين وحده لعلاج الهربس: الليسين مكمّل وليس علاجاً كاملاً، وقد تحتاج القطة لأدوية أخرى.
- عدم استشارة الطبيب عند حدوث آثار جانبية: التصرف الذاتي قد يؤدي لمضاعفات.
تحذير مهم
❗ يجب عدم إعطاء أي دواء أو مكمّل للقطط—including L-Lysine—دون استشارة طبيب بيطري مختص.
رغم أمان الليسين، فإن الاحتياجات الصحية تختلف من قطة إلى أخرى، والجرعة المناسبة وتقييم الحالة يجب أن يتم تحت إشراف بيطري لتجنّب أي مضاعفات.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم