يُعد دواء ميبوليرون Mibolerone من الأدوية الهرمونية التي أثارت اهتمام الأطباء البيطريين على مرّ السنوات نظراً لآثاره القوية على الجهاز التناسلي للحيوانات.
رغم أنّ استخدامه شائع أكثر في الكلاب والخيول لأغراض تنظيم الدورة التناسلية أو تثبيطها، إلا أنّ البعض قد يتساءل عن إمكانية استخدامه للقطط، وفائدته، وآلية عمله، إضافةً إلى مخاطر الاستعمال الخاطئ.
هذا المقال يقدّم شرحاً تفصيلياً واحترافياً عن ميبوليرون للقطط، مع توضيح كيفية تأثيره في الجسم، واستخداماته المحتملة، وموانع الاستعمال، والجرعات المتوقعة، وأبرز التحذيرات.
محتوى المقال
ما هو دواء ميبوليرون؟
يُعد ميبوليرون مادة صناعية مشتقة من الهرمونات الذكرية (الأندروجينات)، وتحديداً من مشتقات 19-nor-testosterone.
تم تطويره ليعمل على تثبيط دورة الشياع (الاحترار) لدى إناث بعض الحيوانات، وذلك عبر تعطيل الإشارات الهرمونية التي تتحكم في التبويض وتنظيم النشاط التناسلي.
يمتلك الدواء تأثيراً قوياً ومباشراً على الجهاز الهرموني، وقدرة واضحة على خفض نشاط هرمون LH وFSH المسؤولين عن تنشيط المبايض.
بسبب قوته الهرمونية الشديدة، يُستخدم بحذر بالغ، ويُمنع استخدامه دون وصفة بيطرية صارمة نظراً لآثاره الجانبية المحتملة، خاصة على القطط التي تُعد أكثر حساسية من الحيوانات الأخرى تجاه الأدوية الهرمونية.
آلية عمل ميبوليرون وكيف يؤثر في جسم القطة
يعتمد هذا الدواء على إحداث تثبيط شامل لمحور الغدة النخامية – المبايض عبر التأثير في مستويات الهرمونات المحفّزة للتبويض. عند دخول ميبوليرون إلى الجسم، يعمل على:
- منع إفراز هرمون LH: وهو الهرمون الذي يدفع المبيض لإطلاق البويضات في دورات منتظمة. انخفاضه يؤدي إلى وقف التبويض بشكل مباشر.
- تثبيط هرمون FSH: وهو المسؤول عن نمو الجُريبات في المبيض. تعطيله يمنع حدوث الاستعداد الكامل للدورة التناسلية.
- زيادة مستوى الهرمونات الذكرية: يمتلك ميبوليرون نشاطاً أندروجينياً عالياً، فيرفع من مستوى الهرمونات الذكرية في الجسم، ما يؤدي إلى إيقاف نشاط الهرمونات الأنثوية المسؤولة عن الشياع.
- تأثيرات على السلوك: قد يؤثر في بعض السلوكيات المرتبطة بالهرمونات مثل المواء المستمر، ومحاولات الهروب، والبحث عن التزاوج.
ونظراً لقوة تأثيراته الهرمونية، فإن معظم الأطباء البيطريين لا يوصون باستخدامه للقطط إلا في حالات نادرة جداً، ويفضلون بدائل أكثر أماناً مثل التعقيم الجراحي أو أدوية تنظيم الهرمونات الخاصة بالقطط.
استخدامات دواء ميبوليرون للقطط ولماذا يتم وصفه
على الرغم من أن الدواء غير شائع الاستخدام للقطط، إذ صُمم أساساً للكلاب، إلا أنّه قد يُستخدم أحياناً في سياقات محددة جداً، مثل:
تثبيط دورة الشياع لدى القطة الأنثى
قد يُوصف لمنع تكرار دورات التزاوج لدى القطة التي لا يرغب المربي في تعقيمها أو السماح لها بالتزاوج في الوقت الحالي.
السيطرة على السلوك المرتبط بالدورة التناسلية
قد تلجأ بعض العيادات لاستخدامه بشكل مؤقت لعلاج:
- المواء المستمر أثناء الشياع.
- العدوانية المرتبطة بالهرمونات.
- محاولة الهرب للبحث عن ذكر.
الاستخدام البحثي
في بعض المراكز العلمية قد يُستخدم الدواء لدراسة تأثير الهرمونات أو لتنظيم التبويض لأغراض علمية.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن قطط كثيرة لا تتحمّل هذا الدواء بسبب حساسية كبدها العالية، لذلك يُعد خياراً غير مفضل مقارنة بالبدائل الآمنة.
طرق إعطاء دواء ميبوليرون للقطط
الدواء يأتي غالباً على شكل محلول أو نقاط فموية يتم إعطاؤه عبر الفم مرة واحدة يومياً. قد تأتي بعض الصيغ على شكل حبوب، لكنها أقل شيوعاً للقطط.
- الشكل الفموي (محلول): يمكن مزجه مع القليل من الطعام الرطب، أو إعطاؤه مباشرة داخل الفم باستخدام قطارة مرفقة مع العبوة.
- الحبوب: نادراً ما تُستخدم للقطط لصعوبة بلعها وتحديد الجرعة الدقيقة.
- عدم وجود شكل حقني أو مرهم لهذا الدواء: لأن تأثيره مطلوب أن يكون تدريجياً ومنظماً عبر الامتصاص الفموي.
إرشادات عند إعطاء الجرعة
- يجب إعطاؤه في نفس الوقت يومياً.
- لا يُعطى على معدة فارغة لتجنب اضطرابات الهضم.
- يجب أثناء العلاج مراقبة سلوك القطة ونشاطها وشهيتها.
الجرعات المناسبة للقطط واختلافها حسب الوزن والعمر والحالة الصحية
الجرعة تعتمد على:
- وزن القطة.
- حالتها الهرمونية.
- وجود أمراض مصاحبة.
- هل سبق لها الدخول في دورة شياع حديثاً.
ولأن الدواء غير معتمد رسمياً للقطط، فإن الجرعات تُحدد بدقة شديدة من قِبل الطبيب البيطري فقط.
عادة تكون الجرعة منخفضة جداً مقارنة بالكلاب، وقد تتراوح بين 0.01 إلى 0.02 ملغ لكل كغ من وزن القطة يومياً.
لكن هذا مجرد نطاق عام، ولا يمكن استخدامه دون إشراف بيطري صارم، لأن جرعة زائدة (حتى لو كانت بسيطة) قد تسبب مشاكل خطيرة في الكبد والهرمونات.
عوامل تستلزم تعديل الجرعة
- إذا كانت القطة صغيرة عمرياً (أقل من 10 أشهر).
- إذا كانت القطة تعاني من ضعف مناعة.
- إذا كانت القطة بدينة أو تعاني من أمراض استقلابية.
- إذا ظهرت عليها علامات اضطراب سلوكي أو هرموني.
مدة العلاج
غالباً تتراوح مدة العلاج بين أيام قليلة إلى عدة أسابيع على حسب الهدف العلاجي. لكن يوصى بتجنّب الاستخدام طويل الأمد لما له من مخاطر صحية.
موانع استخدام ميبوليرون للقطط
يُمنع استخدام الدواء في الحالات التالية:
- الحمل: قد يسبب تشوهات جنينية أو إجهاضاً.
- وجود أمراض كبدية: الدواء قد يزيد من إنهاك الكبد بشكل خطير.
- القطط الصغيرة جداً (أقل من 10 أشهر)، لأن هرموناتها في طور النمو.
- وجود أورام أو تكيسات مرتبطة بالهرمونات: لأن الهرمونات الذكرية قد تحفز نمو بعض الأورام.
- القطط المصابة بالسكري: لأن الأندروجينات قد ترفع مستويات السكر في الدم.
- القطط التي تُظهر عدوانية مسبقاً: لأن الدواء قد يزيد من القوة البدنية وطريقة الاستجابة السلوكية.
- فقر الدم أو ضعف المناعة: لأن التغيرات الهرمونية قد تزيد من الإجهاد البدني.
التأثيرات الجانبية المحتملة وكيفية التعامل معها
لدواء ميبوليرون تأثيرات جانبية متعددة، بعضها يظهر خلال أيام قليلة، وبعضها يظهر عند الاستخدام طويل المدى.
تأثيرات سلوكية
- زيادة العدوانية أو التهيّج.
- انخفاض النشاط أو الخمول.
- تغيرات في النوم.
للتعامل معها: إيقاف الدواء فوراً وإبلاغ الطبيب البيطري.
تأثيرات جسدية
- ارتفاع طفيف في الصوت (خشونة).
- تضخم الكتلة العضلية بشكل ملحوظ.
- سقوط الشعر في مناطق معينة.
للتعامل معها: تعديل الجرعة أو إيقاف الدواء حسب شدة الأعراض.
تأثيرات كبدية
قد تظهر على شكل:
- قيء.
- فقدان شهية.
- اصفرار اللثة أو العين.
وهذه من أخطر الأعراض لأنها تدل على إجهاد الكبد.
اضطرابات الإنجاب
عند الاستخدام الطويل قد:
- تتوقف القطة عن الدخول في الشياع لمدة طويلة.
- تتعرض لاختلال دائم في الهرمونات.
تضخم غدد الثدي
وقد يصاحبه أحياناً إفرازات.
نصائح مهمة قبل وبعد استخدام الدواء
قبل الاستخدام
- إجراء فحص دم شامل.
- فحص وظائف الكبد.
- معرفة التاريخ الإنجابي للقطة.
- التأكد من عدم وجود حمل.
- مناقشة البدائل العلاجية مع الطبيب.
أثناء العلاج
- إعطاء الجرعة بدقة شديدة يومياً.
- مراقبة شهية القطة ونشاطها.
- متابعة وزن القطة كل أسبوع.
- تجنّب إعطاء أي أدوية أخرى دون استشارة الطبيب.
بعد انتهاء العلاج
- متابعة انتظام الدورة الهرمونية للقطة.
- فحص وظائف الكبد بعد أسابيع من الإيقاف.
- ملاحظة أي تغيرات سلوكية.
- التأكد من عدم حدوث أعراض جانبية متأخرة.
أخطاء شائعة عند إعطاء ميبوليرون للقطط وكيفية تجنبها
- إعطاء الدواء دون وصفة بيطرية: وهو من أخطر الأخطاء لأن الدواء هرموني قوي وقد يسبب أذى شديد.
- الخلط بين جرعات الكلاب وجرعات القطط: القطط حساسة جداً للهرمونات، واستخدام جرعة الكلاب يؤدي لمضاعفات خطيرة.
- الاستخدام الطويل دون مراقبة: قد يسبب تلفاً كبدياً أو تغيرات هرمونية دائمة.
- مزجه بالطعام بكميات كبيرة: قد تفقد الجرعة دقتها.
- إيقاف الدواء فجأة دون استشارة بيطرية: قد يسبب اضطراباً كبيراً في الهرمونات.
- تجاهل الأعراض الجانبية الأولية: مثل فقدان الشهية أو القيء، ما يؤدي إلى تفاقم المشكلة.
تحذير مهم
دواء ميبوليرون ليس من الأدوية المخصصة للقطط بشكل أساسي، واستخدامه يجب أن يكون تحت إشراف بيطري صارم، وبعد تقييم دقيق للحالة الصحية للقطة.
يُمنع تماماً إعطاء هذا الدواء دون فحص طبي شامل، لأن الخطأ في الجرعة أو مدة الاستخدام قد يؤدي إلى مشاكل هرمونية أو كبدية خطيرة.
إن كنت تفكر في منع القطة من التزاوج أو التحكم في دورة الشياع، فهناك بدائل أكثر أماناً ينصح بها الطبيب البيطري، مثل التعقيم الجراحي أو الأدوية الخاصة بالقطط.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم