يُعد دواء نالتريكسون هيدروكلوريد (Naltrexone HCl) أحد الأدوية التي تم تطويرها أساساً للاستخدام البشري بهدف علاج حالات الإدمان المرتبطة بالمواد الأفيونية والكحول.
إلا أن الطب البيطري بدأ في الاستفادة من خصائصه الدوائية في عدد من الحالات التي تتطلب تثبيط تأثير المواد الأفيونية داخل جسم القطة أو التحكم في بعض الاضطرابات السلوكية.
على الرغم من أنه ليس من الأدوية الشائعة الاستخدام في القطط مقارنة بأدوية أخرى، إلا أن له دوراً مهماً في مواقف معينة تحت إشراف طبيب بيطري متخصص.
يهدف هذا المقال إلى تقديم شرح شامل عن هذا الدواء، يشمل تعريفه، وآلية عمله، ودواعي استعماله في القطط، وطرق إعطائه، والجرعات، وموانع الاستعمال، إضافةً إلى التأثيرات الجانبية والنصائح المهمة وأخطاء شائعة يجب تجنبها.
محتوى المقال
تعريف الدواء وما هو نالتريكسون هيدروكلوريد
نالتريكسون هيدروكلوريد هو دواء ينتمي إلى فئة مضادات المستقبلات الأفيونية (Opioid Antagonists)، وهو مصمم لإيقاف أو منع تأثير المواد التي ترتبط بالمستقبلات الأفيونية في الجهاز العصبي.
يختلف هذا الدواء عن مضادات الأفيون السريعة مثل النالوكسون (Naloxone) في أن مدة تأثيره أطول، مما يجعله مناسباً في بعض الحالات التي تتطلب تثبيطاً ممتداً لهذه المستقبلات.
في مجال الطب البيطري، لا يُستخدم نالتريكسون كدواء أساسي في علاج أمراض القطط، لكنه قد يستعمل في نطاق ضيق وحالات محددة يتخذ فيها الطبيب البيطري قراراً بأن فوائده تفوق مخاطره.
يُعطى غالباً في الحالات المرتبطة بتعرض القطة لجرعات من المواد الأفيونية، أو عند وجود حاجة لكبح بعض السلوكيات الاندفاعية أو الإدمانية في القطط، وفق تقدير الطبيب البيطري.
آلية عمل نالتريكسون وكيف يؤثر في جسم القطة
لفهم كيفية عمل النالتريكسون، يجب معرفة كيفية تأثير المواد الأفيونية على الجسم. تمتلك القطط، مثل البشر، مستقبلات عصبية تسمى “المستقبلات الأفيونية”، والتي تقوم بعض المواد الدوائية أو المخدرة بالارتباط بها فتُحدث تأثيراً مسكناً أو مهدئاً أو محسّناً للمزاج.
يعمل نالتريكسون كـ مضاد قوي لهذه المستقبلات؛ أي أنه يرتبط بها دون أن يقوم بتنشيطها، بل يمنع المواد الأخرى من الارتباط بها. وهذا يؤدي إلى:
- إيقاف تأثير الأدوية الأفيونية في الجسم.
- تقليل التأثير السلوكي لمواد أو أنماط تغذية تحفّز هذه المستقبلات.
- إعادة ضبط نشاط الجهاز العصبي المرتبط بهذه المستقبلات.
تستمر مدة تأثير النالتريكسون عادة لفترة أطول من مضادات الأفيون قصيرة المفعول، وقد يصل تأثيره في القطط إلى عدة ساعات حسب الجرعة المستخدمة وحالة الكبد.
الاستخدامات العلاجية للدواء في القطط ولماذا يتم وصفه
على الرغم من أن الاستخدامات البيطرية لنالتريكسون ليست واسعة الانتشار، إلا أنه يمكن أن يُستعمل في عدة حالات محددة تحت إشراف بيطري دقيق، منها:
علاج التسمم أو الجرعة الزائدة من الأدوية الأفيونية
قد تحتاج بعض القطط إلى أدوية مسكنة أفيونية مثل المورفين، البوبرينورفين، أو الميثادون، وفي حال تعرضت لجرعة زائدة قد تظهر أعراض خطيرة مثل:
- بطء التنفس.
- فقدان الوعي.
- انخفاض الحرارة.
- توسع حدقة العين.
في هذه الحالة، يمكن استخدام نالتريكسون كخيار لإبطال التأثير طويل المدى لهذه الأفيونات.
حالات السلوك القهري أو الاندفاعي
تشير بعض الأبحاث البيطرية إلى إمكانية استخدام مضادات الأفيون في التحكم في السلوكيات التالية:
- لعق الفرو بشكل مفرط.
- مضغ الأغراض.
- العض المتكرر دون سبب طبي.
- اضطرابات السلوك المرتبطة بالتحفيز العصبي.
مع ذلك، يظل هذا الاستخدام نادراً ويُتخذ فيه القرار بعد استبعاد جميع الأسباب الطبية الأخرى للسلوك.
حالات الإدمان السلوكي أو الأكل القهري
قد يلجأ بعض الأطباء إلى الدواء في حالات معينة من الأكل القهري أو تناول مواد غير غذائية، لكن هذا نادر ويحتاج إلى تجارب دقيقة.
منع الاستجابة للأفيونات قبل التخدير
قد يُستخدم الدواء قبل بعض الإجراءات الطبية التي تتطلب منع تأثير المسكنات الأفيونية، لكنه ليس اختياراً شائعاً.
طرق إعطاء نالتريكسون للقطط بالتفصيل
يتوفر نالتريكسون في عدة أشكال دوائية عند الاستخدام البشري، ولكن في الطب البيطري عادةً يُستخدم فقط الشكل الحقني أو الفموي. وتختلف طريقة الإعطاء بحسب الحالة.
الحقن (Injection)
وهو الشكل الأكثر استخداماً في القطط لأنه يضمن فعالية سريعة ودقيقة. يمكن إعطاؤه:
- وريدياً في الحالات الطارئة.
- عضلياً لامتصاص أبطأ وتأثير ممتد.
يستخدم الحقن غالباً في حالات التسمم أو الجرعة الزائدة من الأفيونات.
الإعطاء الفموي (Oral)
يرجع استخدام الشكل الفموي إلى حالات السلوك أو السيطرة طويلة المدى، حيث يستفيد الطبيب من التأثير الممتد للدواء. يأتي غالباً على شكل:
- أقراص.
- كبسولات.
- سائل فموي (في بعض الاستخدامات البيطرية الخاصة).
ورغم أن الامتصاص الفموي في القطط قد يكون أقل من الكلاب والبشر، إلا أن الطبيب يراعي ذلك عند تحديد الجرعة.
الأشكال الأخرى
لا تُستخدم أشكال موضعية أو مراهم أو قطرات من هذا الدواء للقطط؛ لأنه دواء يؤثر في الجهاز العصبي المركزي ولا يناسب الاستعمال الخارجي.
الجرعات المناسبة للقطط وكيف تختلف حسب الوزن والعمر والحالة الصحية
من المهم التأكيد أن جرعة نالتريكسون للقطط ليست ثابتة وتختلف بشكل كبير حسب الحالة. كما قد يكون للدواء تأثيرات قوية في القطط، ولذلك لا يجوز إعطاؤه خارج الإشراف البيطري.
بشكل عام، تعتمد الجرعة على عدة عوامل:
- وزن القطة.
- عمرها.
- حالة الكبد (لأن الدواء يُستقلب فيه).
- وجود أمراض مزمنة.
- سبب استخدام الدواء (تسمم – تعديل سلوك – جرعة أفيونية سابقة).
قد تتراوح الجرعة في القطط عادة بين 0.03 إلى 0.1 ملغ لكل كيلوغرام عن طريق الفم أو الحقن. لكن هذه الأرقام ليست معيارية للقطط، ويجب تعديلها بعناية شديدة.
في حالات التسمم الأفيوني قد تستخدم جرعات أعلى قليلاً لفترة قصيرة جداً.
تحذير مهم
الجرعة الخاطئة (حتى وإن كانت قليلة) قد تسبب:
- فقدان الشهية.
- التهيج العصبي.
- قيء شديد.
- انهيار عام.
لذلك، يُمنع منعاً باتاً اعتماد أي جرعة دون تعليمات الطبيب البيطري.
موانع الاستعمال والحالات التي يجب تجنب إعطاء الدواء فيها
هناك عدة حالات يمنع فيها استخدام نالتريكسون نهائياً، أو يُستخدم فيها بحذر شديد:
- القطط التي تتلقى أدوية أفيونية: مثل البوبرينورفين أو المورفين. لأن النالتريكسون يلغي تأثيرها وقد يسبب:
- ألم مفاجئ.
- توتر عصبي.
- أعراض انسحابية.
- أمراض الكبد: لأن الدواء يُستقلب في الكبد، وقد تتضاعف تأثيراته أو يصبح ساماً.
- الحمل والرضاعة: لا توجد دراسات كافية حول سلامته.
- الحساسية الدوائية: إذا كانت القطة قد أظهرت سابقاً حساسية تجاه مضادات الأفيون.
- ضعف شديد في الجسم: قد يزيد الدواء من الإجهاد العصبي.
التأثيرات الجانبية المحتملة وكيفية التعامل معها
مثل أي دواء يؤثر على الجهاز العصبي المركزي، يمكن أن يسبب نالتريكسون عدة آثار جانبية، منها:
- القيء والغثيان: يُعد من أكثر الأعراض شيوعاً، ويمكن تقليله بإعطاء الدواء بعد الطعام في حال كان فموياً.
- فقدان الشهية: وغالباً ما يكون مؤقتاً، لكنه يتطلب المتابعة.
- القلق أو فرط الحركة: بسبب تأثيره على المستقبلات العصبية.
- إرهاق أو خمول: قد يظهر بعد ساعات من الجرعة.
- مشاكل كبدية: خاصة عند الاستخدام الطويل، ولذلك يجب إجراء فحص وظائف كبد دوري.
متى يجب التواصل مع الطبيب فوراً؟
- صعوبة تنفس.
- اصفرار العين أو اللثة.
- قيء مستمر لأكثر من 24 ساعة.
- فقدان توازن واضح.
- سلوك عدواني غير معتاد.
نصائح مهمة قبل استخدام الدواء وبعده
قبل إعطاء نالتريكسون للقطة، يجب مراعاة ما يلي:
- التأكد من عدم تناول القطة أي أدوية أفيونية قبل 24–48 ساعة.
- فحص وظائف الكبد قبل بدء العلاج.
- اتباع الجرعة بدقة دون أي اجتهاد شخصي.
- مراقبة القطة لمدة ساعتين بعد الجرعة الأولى.
- تسجيل أي تغيرات سلوكية أو جسدية لمتابعتها مع الطبيب البيطري.
أما بعد الاستخدام:
- يجب تقديم الماء والطعام للقطة بشكل مريح.
- تجنب النشاط الزائد أو التعرض للضغط.
- متابعة الجرعات وفق الجدول الموصوف.
- إبلاغ الطبيب بأي أعراض غير طبيعية.
أخطاء شائعة عند إعطاء الدواء للقطط
- إعطاء الدواء دون تشخيص طبي: وهو أخطر الأخطاء لأن الدواء قد يسبب مضاعفات خطيرة في حال إساءة الاستخدام.
- خلط النالتريكسون مع أدوية أفيونية: مثل المسكنات بعد الجراحة، مما يؤدي إلى إبطال تأثيرها وحدوث أعراض انسحاب.
- استخدام جرعات بشرية: وهو خطأ شائع ويعتبر خطيراً جداً لأن جرعات القطط أقل بكثير.
- إيقاف الدواء فجأة عند الاستخدام طويل المدى: يجب استشارة الطبيب قبل إيقافه.
- إعطاء القطة جرعة جديدة قبل انتهاء تأثير الجرعة السابقة: مما يؤدي إلى تراكم الدواء في الجسم.
تحذير مهم
لا يجب تحت أي ظرف استخدام دواء نالتريكسون هيدروكلوريد أو أي دواء آخر للقطط دون استشارة طبيب بيطري مختص.
هذا الدواء ذو تأثيرات قوية على الجهاز العصبي، وأي استخدام غير مدروس قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياة القطة. الالتزام بالإرشادات الطبية هو الطريق الوحيد الآمن للعلاج.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم