نالوكسون هيدروكلورايد هو دواء يُستخدم لإبطال أو قلب التأثيرات الناتجة عن المواد الأفيونية. تنتمي هذه المواد إلى فئة من المركبات التي تؤثر في الجهاز العصبي المركزي وتعمل كمسكنات قوية جداً.
من هذه المواد: المورفين، الكودايين، الفنتانيل، الهيدرومورفون وغيرها. عندما تتعرض القطة لجرعة زائدة من هذه الأدوية، سواء أثناء العلاج أو بسبب خطأ في الجرعات، يمكن أن تتعرض لمشكلات خطيرة مثل صعوبة التنفس، الخمول العميق، فقدان الوعي أو حتى توقف التنفس. وهنا يأتي دور النالوكسون الذي يعمل على عكس هذه التأثيرات بشكل سريع.
يتميز النالوكسون بأنه دواء لا يسبب الإدمان ولا يمتلك أي خصائص أفيونية، بل يقوم فقط بمنع عمل هذه المواد ومن ثم إعادة الوظائف الحيوية للجسم إلى وضعها الطبيعي.
محتوى المقال
آلية عمل نالوكسون هيدروكلورايد في جسم القطة
يعمل النالوكسون من خلال الارتباط بمستقبلات الأفيونات الموجودة في الدماغ والجهاز العصبي المركزي، وهي نفسها المستقبلات التي ترتبط بها المسكنات الأفيونية.
إلا أن النالوكسون يمتلك قدرة أعلى على الارتباط بهذه المستقبلات، ما يسمح له بإزاحة المواد الأفيونية ومنعها من الاستمرار في التأثير على الجهاز العصبي.
بمجرد ارتباط النالوكسون بهذه المستقبلات، يبدأ الحيوان بالاستجابة خلال دقائق قليلة، إذ تتحسن عمليات التنفس، ويبدأ مستوى الوعي بالارتفاع، وتعود الوظائف العصبية للعمل بصورة أقرب إلى الطبيعية. ولهذا السبب يُعد هذا الدواء منقذاً للحياة في الكثير من الحالات الطارئة.
من الجدير بالذكر أن تأثير النالوكسون يستمر لفترة محدودة تتراوح عادة بين 30 إلى 60 دقيقة. وبما أن بعض المواد الأفيونية قد تستمر في الجسم لفترات أطول، فقد تحتاج القطة إلى جرعات إضافية من النالوكسون في بعض الحالات.
الاستخدامات العلاجية لنالوكسون هيدروكلورايد في القطط
يُستخدم هذا الدواء في عدد من الحالات المهمة، أبرزها:
- علاج التسمم أو الجرعة الزائدة من المسكنات الأفيونية: قد تتعرض القطط لجرعات زائدة من المسكنات المستخدمة أثناء الجراحة أو كعلاج للألم، خصوصاً الأدوية القوية التي تُصرف بإشراف طبيب بيطري فقط. في هذه الحالات، يُعتبر النالوكسون العلاج الفوري الأكثر فعالية.
- عكس التخدير الأفيوني بعد العمليات الجراحية: قد تستخدم الأدوية الأفيونية كجزء من بروتوكول التخدير. وفي حال تأخر القطة في استعادة وعيها أو ظهرت عليها علامات اكتئاب تنفسي، يتم استخدام النالوكسون لإيقاف تأثير هذه المواد.
- تقييم وظيفة الجهاز التنفسي بعد التخدير: عندما يصعب على الطبيب معرفة ما إذا كان اكتئاب الجهاز التنفسي ناتجاً عن التخدير الأفيوني أم لا، يمكن استخدام النالوكسون كأداة تشخيصية. فإذا استجابت القطة عند إعطاء الدواء، فهذا يشير إلى أن السبب هو مادة أفيونية.
- علاج حالات تسمم غير مقصود: مثل تناول القطة لجزء من دواء بشري يحتوي على أفيونات، وهو أمر قد يحدث في المنازل التي تحتوي على أدوية مسكنة قوية.
طرق إعطاء نالوكسون للقطط
نالوكسون هيدروكلورايد ليس دواءً يؤخذ عن طريق الفم في القطط، لأنه يقلّ امتصاصه بشكل كبير عند مروره بالجهاز الهضمي. لذلك تُستخدم عادة طرق إعطاء أخرى أكثر فعالية وسرعة، مثل:
- الحقن الوريدي (IV): وهو الأكثر استخداماً، لأنه يسمح بوصول الدواء مباشرة إلى الدم وبالتالي يعكس الأعراض خلال ثوانٍ إلى دقيقة واحدة فقط.
- الحقن العضلي (IM): يُستخدم إذا تعذر الوصول إلى الوريد. يبدأ تأثيره بعد بضع دقائق.
- الحقن تحت الجلد (SC): يُعد خياراً أقل فاعلية من الوريدي والعضلي، لكنه قد يُستخدم في الحالات الطارئة عند عدم توفر طريقة أخرى.
- الرش عبر الأنف (Intranasal): يُستخدم أحياناً في الطب البشري، لكنه أقل شيوعاً في القطط. قد يختاره الطبيب في حالات معينة.
لا يُعطى النالوكسون عادةً على شكل أقراص أو شراب أو مرهم للقطط، لأن الشكل المناسب لها في الحالات الطارئة هو الحقن فقط.
الجرعات المناسبة للقطط
من المهم جداً التأكيد على أن جرعات النالوكسون تختلف بشكل كبير بحسب عدة عوامل، أهمها:
- وزن القطة.
- عمرها.
- نوع المادة الأفيونية التي تعرضت لها.
- شدة الأعراض.
- وجود مشكلات صحية سابقة.
- طريقة إعطاء الدواء.
لذلك لا يجوز على الإطلاق إعطاء جرعة من هذا الدواء دون أن يحدد الطبيب البيطري الكمية المناسبة.
بشكل عام، يتم إعطاء النالوكسون بجرعات صغيرة نسبياً، ويتم إعادة الجرعة كل 20 إلى 60 دقيقة إذا استمرت الأعراض، لأن تأثير الدواء ينتهي بسرعة مقارنة ببقاء الأفيونات في الجسم.
الطبيب البيطري فقط هو من يستطيع تحديد:
- الجرعة الأولى.
- توقيت الجرعات التالية.
- الحاجة إلى المراقبة في المستشفى البيطري.
موانع الاستعمال والحالات التي يجب تجنب استخدام الدواء فيها
رغم فعالية النالوكسون العالية، إلا أن هناك بعض الحالات التي ينبغي فيها الحذر:
- الحساسية تجاه الدواء: وهي حالة نادرة جداً، لكن يجب إبلاغ الطبيب البيطري بأي تفاعلات سابقة.
- إصابة القطة بنوبات صرع: لأن عكس تأثير الأفيونات بشكل مفاجئ قد يزيد احتمال حدوث نوبات لدى بعض الحيوانات.
- أمراض القلبرإذ قد يؤدي الدواء إلى ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم لدى بعض القطط.
- الحالات التي تعتمد فيها القطة على جرعات أفيونية مستمرة: لأن إعطاء النالوكسون قد يسبب أعراض انسحاب حادة.
الآثار الجانبية المحتملة
عادةً ما تكون آثار النالوكسون الجانبية بسيطة، لكن قد تظهر في بعض القطط، ومن أبرزها:
- سرعة في التنفس.
- اضطراب أو قلق.
- ارتجاف بسيط.
- تقيؤ.
- زيادة معدل ضربات القلب.
- ارتفاع مؤقت في ضغط الدم.
- تغيّر في السلوك نتيجة زوال تأثير مسكن قوي.
أما في الحالات التي تعتمد فيها القطة على الأفيونات لأسباب علاجية طويلة الأمد، فقد يظهر:
- ارتعاش.
- تهيج شديد.
- ألم نتيجة اختفاء التأثير المسكن فجأة.
إذا ظهرت أي من هذه الأعراض، يجب مراجعة الطبيب فوراً.
نصائح مهمة قبل استخدام الدواء وبعده
- لا تستخدم النالوكسون إلا إذا أكد الطبيب البيطري الحاجة إليه.
- تأكد من معرفة السبب الذي أدى إلى ظهور الأعراض.
- لا تقم بتكرار الجرعة دون استشارة الطبيب البيطري، حتى لو عادت الأعراض.
- راقب تنفس القطة بشكل مستمر بعد إعطاء الدواء.
- قد تحتاج القطة إلى البقاء تحت المراقبة البيطرية لعدة ساعات.
- تأكد من أن القطة لا تتناول أي أدوية أخرى يمكن أن تتفاعل مع الدواء.
- إذا كانت القطة تتلقى علاجاً طويل الأمد بالأفيونات، فلا ينبغي إعطاء النالوكسون إلا في الحالات الطارئة جداً.
أخطاء شائعة عند إعطاء النالوكسون للقطط وكيفية تجنبها
- إعطاء الدواء دون تشخيص: بعض الأعراض مثل الخمول وصعوبة التنفس قد لا تكون ناتجة عن الأفيونات، ولذلك فإن إعطاء الدواء بدون سبب قد يؤخر العلاج الحقيقي.
- تكرار الجرعات دون إشراف: لأن الجرعات المتكررة قد تسبب آثاراً جانبية خطيرة إذا لم تكن القطة بحاجة إليها.
- الاعتقاد بأنه يعالج جميع أنواع التسمم: النالوكسون يعالج فقط التسمم بالمواد الأفيونية وليس أي نوع آخر من السموم أو الأدوية.
- إعطاء الدواء عبر الفم: وهي طريقة غير فعالة إطلاقاً في القطط ولا تحقق أي فائدة علاجية.
- التطبيب المنزلي دون استشارة: وهو خطأ قد يؤدي إلى نتائج خطيرة وغير متوقعة.
تحذير هام
لا يجوز استخدام نالوكسون هيدروكلورايد أو أي دواء آخر للقطط دون استشارة طبيب بيطري مختص.
الأدوية الأفيونية قوية جداً، والنالوكسون دواء فعال لكنه يحتاج إلى تشخيص دقيق ومتابعة لصيقة. أي استخدام خاطئ أو جرعة غير مناسبة قد يؤدي إلى مضاعفات تهدد حياة القطة.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم