يُعد الهالوثين (Halothane) أحد أقدم وأهم الغازات المخدّرة المستنشَقة التي استخدمت على نطاق واسع في التخدير البيطري لعقود طويلة، وخاصة قبل ظهور بدائل أكثر أماناً مثل الإيزوفلورين والسيفوفلورين.
رغم تراجع استخدامه في الوقت الحالي في كثير من الدول، إلا أنّ معرفة خصائصه وتطبيقاته تظل مهمة، نظراً لاحتمالية وجوده في بعض العيادات أو استخدامه في ظروف معينة.
يتميز الهالوثين بأنه مخدر سريع الفعالية، عالي القدرة، ويمكن التحكم بعمقه بسهولة أثناء العمليات الجراحية للقطط، لكن في المقابل يجب التعامل معه بحذر شديد بسبب بعض التأثيرات القلبية والتنفسية المعروفة.
في هذا المقال ستجد دليلاً متكاملاً حول الهالوثين للقطط، يشمل تعريف الدواء، آلية عمله، استخداماته، جرعاته، تأثيراته الجانبية، طرق الإعطاء، الموانع، الأخطاء الشائعة، ونصائح مهمة قبل وبعد الاستخدام.
محتوى المقال
ما هو دواء هالوثين Halothane؟
الهالوثين هو مخدر عام يُستنشَق عبر الجهاز التنفسي، ويُعرَف تجارياً باسم Fluothane®. وهو عبارة عن سائل عديم اللون، ذو رائحة مميزة تشبه الكلوروفورم، شديد التطاير، ويتم تخزينه في عبوات محكمة الإغلاق لمنع تبخّره.
يصنّف الهالوثين ضمن المخدرات متعددة الهالوجين (multi-halogenated ethane)، ويتميّز بأنه يعطي تخديراً سريع البدء وسريع التعافي نسبيّاً، مع قدرة عالية على تثبيط الجهاز العصبي المركزي.
ورغم أنّ الهالوثين لم يعد متوافراً تجارياً في عدد من الدول نتيجة ظهور بدائل أكثر أماناً، إلا أنّه لا يزال موضوعاً علمياً مهماً لفهم تطور التخدير البيطري، ولا يزال يُستخدم في بعض البيئات البيطرية حول العالم.
آلية عمل الهالوثين وكيف يؤثر في جسم القطة
كما هو الحال مع معظم الغازات المخدرة، لا تزال الآلية الدقيقة لعمل الهالوثين غير معروفة بشكل كامل، لكن الدراسات تشير إلى أنه يؤدي إلى:
- تثبيط عام للنشاط العصبي في الدماغ عبر التأثير على أغشية الخلايا العصبية وتغيير حساسيتها للإشارات الكهربائية.
- خفض النشاط في مراكز تنظيم الحرارة، مما يؤدي إلى انخفاض حرارة الجسم أثناء التخدير.
- زيادة تدفّق الدم إلى الدماغ وارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
- تثبيط الجهاز التنفسي، أي خفض معدل التنفس وقدرة الرئتين على تبادل الغازات.
- تثبيط عضلة القلب بدرجات متفاوتة، مما قد يسبب بطء القلب أو اضطراب النبض.
- ارتخاء العضلات بدرجة جيدة دون الحاجة لاستخدام مرخيات إضافية.
كما يتم امتصاص الهالوثين بسرعة كبيرة من خلال الرئتين، ويطرح أغلبه عن طريق الزفير، بينما يُستقلب حوالي 12٪ منه في الكبد إلى نواتج يتم إخراجها عبر البول، وهذا يفسر بعض مشاكل السمية الكبدية.
استخدامات الهالوثين في القطط ولماذا يتم وصفه
يُستخدم الهالوثين أساساً في:
- التخدير العام أثناء العمليات الجراحية: يعد الهالوثين من المخدرات القادرة على توفير عمق تخديري ممتاز أثناء الجراحة، مع قابلية عالية للتحكم في مستوى التخدير، مما يجعله مناسباً للعمليات التي تتطلب دقة في إدارة الجرعة.
- تهيئة القطة للتنبيب (إدخال أنبوب القصبة): بسبب سرعته في إحداث فقدان الوعي، كان الهالوثين شائع الاستخدام لتهيئة الحيوان للتنبيب.
- الحفاظ على التخدير بعد إعطاء مخدرات وريدية: استخدم الهالوثين بشكل واسع بعد إعطاء أدوية مثل البروبوفول للحفاظ على التخدير خلال الجراحة.
ملاحظة مهمة: رغم كفاءة الهالوثين، الإيزوفلورين والسيفوفلورين أصبحت اليوم الخيارات الأكثر أماناً للقطط بسبب تأثيراتها القلبية والتنفسية الأخف، وقد استبدلت الهالوثين في معظم العيادات البيطرية الحديثة.
طرق إعطاء الهالوثين للقطط
لا يُعطى الهالوثين بأي صورة فموية أو حقنية أو مرهمية، بل يُستخدم حصراً عبر الاستنشاق من خلال أجهزة التخدير المجهزة بمبخر مخصص (Vaporizer).
كيفية إعطائه للقطط
- وضع القناع أو إجراء التنبيب:
- يوضع قناع خاص على وجه القطة لتستنشقه بتركيز محدد.
- غالباً يفضّل الطبيب إدخال أنبوب في القصبة للتحكم الكامل بالقناة التنفسية.
- توصيل الجهاز بغاز الأكسجين يُخلط الهالوثين مع الأكسجين أو الهواء قبل وصوله إلى رئتي القطة.
- ضبط تركيز الهالوثين عبر المبخر يتحكم الطبيب بالتركيز حسب عمق التخدير المطلوب.
- مراقبة الوظائف الحيوية طوال فترة التخدير يجب تطبيق مراقبة صارمة لنبض القلب وضغط الدم والتنفس وحرارة الجسم.
جرعات الهالوثين للقطط
جرعات التخدير المستنشَق للقطط
- جرعة البدء (Induction): 3% من الهالوثين عبر الجهاز التنفسي.
- جرعة الحفاظ على التخدير (Maintenance): 0.5% – 1.5% حسب عمق التخدير المطلوب وتفاعل القطة أثناء العملية.
- MAC للقطط: الحد الأدنى للتركيز السنخي الذي يمنع الحركة أثناء الجراحة: 0.82%.
عوامل تؤثر على الجرعة
- وزن القطة وعمرها.
- وجود أمراض كبدية أو قلبية.
- وجود أدوية أخرى مثل المهدئات.
- معدل تدفّق الغاز في جهاز التخدير.
لا يجوز إطلاقاً أن يحدد مربو الحيوانات الجرعة أو يحاولوا استخدام الهالوثين خارج بيئة طبية مجهزة، فهو مادة مخدرة خطيرة ولا تستخدم إلا من قبل طبيب بيطري مختص.
موانع استخدام الهالوثين للقطط
أهم الحالات التي يجب تجنب إعطاء الهالوثين فيها:
- وجود تاريخ سابق لتحمل سيء للهالوثين خاصة حالات الحمى، اليرقان، أو علامات السمية الكبدية بعد التخدير السابق.
- الاستعداد الوراثي لفرط الحرارة الخبيث (Malignant Hyperthermia) وهو اضطراب قاتل قد يحدث أثناء التخدير نتيجة رد فعل شديد للعضلات.
- أمراض الكبد لأن نسبة من الهالوثين تُستقلب في الكبد.
- اضطرابات نظم القلب أو ضعف عضلة القلب الهالوثين يزيد فرصة حدوث اضطرابات خطيرة في النبض.
- ارتفاع الضغط داخل الجمجمة لأن الهالوثين يزيد تدفّق الدم للدماغ ويرفع الضغط.
- مرض الوهن العضلي الشديد (Myasthenia Gravis) حيث قد يضعف العضلات بدرجة أكبر.
- الحمل: الدراسات تشير إلى إمكان حدوث تأثيرات تشوهية محتملة، ويصنف ضمن الأدوية التي يجب استخدامها فقط عند الضرورة القصوى.
التأثيرات الجانبية المحتملة
- انخفاض ضغط الدم (Hypotension): وهو مرتبط بالجرعة، وقد يحتاج الطبيب لإعطاء سوائل أو دوبوتامين لمعالجته.
- اضطرابات نظم القلب (Arrhythmias): خاصةً عند تعرض القلب للكاتيكولامينات مثل الأدرينالين.
- كبت تنفسي (Respiratory Depression): قد يؤدي إلى بطء شديد في التنفس.
- ارتفاع الحرارة الخبيث (Malignant Hyperthermia): حالة خطيرة تحتاج لتدخل عاجل.
- السمية الكبدية: تم توثيق حالات نادرة في البشر وربما الحيوانات، خصوصاً بعد تكرار التعرض.
- هبوط حرارة الجسم.
- زيادة تدفّق الدم إلى الدماغ وارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
- تفاعل مع بعض الأدوية: مثل:
- الأدوية المحفزة للودي.
- السكسينيل كولين.
- الأمينوغلايكوزيدات.
- اللينكوساميدات وغيرها مما قد يزيد خطر اضطراب القلب أو يضاعف تأثير التخدير.
كيفية التعامل مع التأثيرات الجانبية
- مراقبة الضغط والنبض طوال العملية.
- استخدام السوائل الوريدية عند انخفاض الضغط.
- استخدام أدوية مضادة لاضطراب النظم مثل الليدوكائين إذا لزم الأمر.
- إيقاف الهالوثين فوراً عند الاشتباه بفرط الحرارة.
- توفير دعم تنفسي عبر جهاز التخدير أو جهاز التنفس الصناعي.
نصائح مهمة قبل استخدام الهالوثين وبعده
قبل التخدير
- فحص كامل للقلب والرئتين.
- تحاليل وظائف الكبد.
- الصيام قبل العملية بـ 6 ساعات.
- اختيار أدوية مرافقة تقلل من جرعة الهالوثين المطلوبة.
أثناء التخدير
- مراقبة معدل نبض القلب.
- مراقبة مستوى الأكسجين.
- قياس ضغط الدم.
- مراقبة حرارة الجسم.
بعد التخدير
- إبقاء القطة في غرفة دافئة.
- مراقبتها حتى تستعيد وعيها بالكامل.
- تقديم الماء بعد عدة ساعات عند استقرار التنفس.
- مراقبة ظهور أي علامات غير طبيعية مثل الخمول الشديد أو اليرقان.
أخطاء شائعة في تخدير القطط بالهالوثين
- استخدام تركيز عالٍ في البداية قد يؤدي لانخفاض حاد في الضغط.
- عدم استخدام جهاز مراقبة حيوي وهو أمر بالغ الخطورة.
- الاعتماد على القناع بدلاً من التنبيب في القطط التنبيب أكثر أماناً وفاعلية.
- عدم تعديل الجرعة عند إعطاء مهدئات مسبقة بعض المهدئات تقلل جرعة الهالوثين حتى 40% .
- إعادة استخدام عبوة هالوثين ملوّنة أو ملوّثة تراكم مادة الثيمول قد يسبب تغيرات لونية في المبخر، ويجب التخلص منها عند تغير اللون.
تحذير مهم
الهالوثين دواء خطير لا يجوز استخدامه خارج عيادة بيطرية مجهزة، ولا يمكن لأي شخص غير طبيب بيطري متخصص أن يضبط جرعاته أو يتعامل مع مخاطره المحتملة.
يجب عدم استخدام أي دواء مخدر (خاصة الغازات المستنشقة) دون استشارة الطبيب البيطري، لما قد تسببه من مضاعفات خطيرة تهدد حياة القطة.
















هل كانت المعلومات التي وردت في مقالتنا مفيدة؟
نهتم كثيراً بآرائكم ومقترحاتكم. شاركونا بالتعليق على المقالة من أجل صحة قططكم القريبة إلى قلوبكم